فصل:

ولا تثبت الحرمة بالرضاع بعد الحولين، لقول الله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: 233] . فجعل تمامها في الحولين، فدل على أنه لا حكم للرضاع بعدهما. وعن أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام» . قال الترمذي: هذا حديث صحيح.

فصل:

واختلفت الرواية في قدر المحرم من الرضاع، فروي: أن قليله وكثيره يحرم، كالذي يفطر الصائم، لقول الله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: 23] وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» . وروي: أن التحريم لا يثبت إلا بثلاث رضعات، لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا تحرم المصة ولا المصتان» وعن أم الفضل بنت الحارث قالت: قال نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان» رواهما مسلم. وروى: لا يتثبت التحريم إلا بخمس رضعات، وهي ظاهر المذهب، لما روي عن عائشة قالت: «أنزل في القرآن: (عشر رضعات معلومات يحرمن) فنسخ من ذلك خمس، وصار الأمر إلى خمس رضعات يحرمن. فتوفي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والأمر على ذلك» . رواه مسلم. وهذا الخبر يفسر الرضاعة المحرمة في الآية، ويقدم على الخبر الآخر؛ لأنه إنما يدل بدليل خطابه، والمنطوق أقوى منه. فإن شك في عدد الرضاع، أو في وجوده، لم يثبت التحريم؛ لأن الأصل الإباحة، فلا تزول بالشك.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015