وَلَا يقْتَصّ لَهُ إِلَّا إِذا كَانَ دَمه مُسَاوِيا لدم الْقَاتِل أَو أَعلَى مِنْهُ وَلَا يقْتَصّ للأدنى من الْأَعْلَى وَاعْتِبَار ذَلِك بوصفين الْإِسْلَام وَالْحريَّة فَأَما الْإِسْلَام فَيقْتل الْمُسلم بِالْمُسلمِ وَيقتل الْكَافِر بالكافر سَوَاء اتّفقت أديانهما أَو اخْتلفت وَيقتل الْكَافِر بِالْمُسلمِ وَلَا يقتل الْمُسلم بالكافر إِلَّا إِن قتل الذِّمِّيّ قتل غيلَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة يقتل الْمُسلم بالذمي وَأما الْحُرِّيَّة فَيقْتل الْحر بِالْحرِّ وَيقتل العَبْد بِالْعَبدِ وَلَا يقتل الْحر بِالْعَبدِ وَلَكِن يغرم قِيمَته مَا بلغت وَقَالَ أَبُو حنيفَة يقتل الْحر بِالْعَبدِ إِلَّا بِعَبْد نَفسه وَقَالَ النَّخعِيّ وَدَاوُد يقتل بِعَبْدِهِ وَعبد غَيره وَإِذا قتل العَبْد حرا فيسلمه سَيّده لأولياء الْمَقْتُول فَإِن شَاءُوا قَتَلُوهُ وَإِن شَاءُوا أحيوه فَإِن اخْتَارُوا حَيَاته فسيده بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ تَركه يكون عبدا لَهُم وَإِن شَاءَ أفتكه مِنْهُم بدية الْمَقْتُول وَلَا تعْتَبر الْمُسَاوَاة فِي الذُّكُور وَلَا فِي الْعدَد عِنْد الْأَرْبَعَة بل يقتل الرجل بِالرجلِ وَتقتل الْمَرْأَة بِالْمَرْأَةِ وَيقتل الرجل بِالْمَرْأَةِ خلافًا لِلْحسنِ الْبَصْرِيّ وَتقتل الْمَرْأَة بِالرجلِ وَكَذَلِكَ يقتل الْوَاحِد بِالْوَاحِدِ وَكَذَلِكَ تقتل الْجَمَاعَة بِالْجَمَاعَة وَتقتل الْجَمَاعَة بِالْوَاحِدِ خلافًا للظاهرية (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي صفة الْقصاص وَيقتل الْقَاتِل بالقتلة الَّتِي قتل بهَا من ضَرْبَة بحديد أَو حجر أَو خنق أَو غير ذَلِك وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا قصاص إِلَّا بالحديد وَاخْتلف هَل يقتل بالنَّار أَو بالسم إِذا كَانَ قد قتل بهما أم لَا وَهَذَا إِذا ثَبت الْقَتْل بِبَيِّنَة أَو اعْتِرَاف وَأما إِن كَانَ بالقسامة فَلَا يقتل الْقَاتِل إِلَّا بِالسَّيْفِ فروع ثَمَانِيَة (الْفَرْع الأول) إِذا وَجب الْقصاص فلأولياء الْمَقْتُول أَن يعفوا على أَن يَأْخُذُوا الدِّيَة برضى الْقَاتِل فِي الْمَشْهُور وَقيل لَا يعْتَبر رِضَاهُ وفَاقا للشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل وعَلى أَن لَا يَأْخُذُوا شَيْئا وَإِذا عَفا بَعضهم سقط الْقصاص (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا سقط الْقصاص عَن قَاتل الْعمد بِعَفْو عَنهُ أَو بِعَدَمِ مُكَافَأَة دَمه لدم الْمَقْتُول كَالْحرِّ يقتل العَبْد وَالْمُسلم يقتل الْكَافِر فَعَلَيهِ التَّعْزِير فِي الْمَذْهَب خلافًا للشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل وَهُوَ ضرب مائَة وَحبس سنة سَوَاء قتل حرا أَو عبدا وَكَذَلِكَ إِن كَانَ القاتلون جمَاعَة فَقتل وَاحِد مِنْهُم قصاص فَإِن بَقِيَّتهمْ يضْربُونَ مائَة ويحبسون عَاما (الْفَرْع الثَّالِث) لَا يجوز الْعَفو عَن الْقَاتِل غيلَة وَهِي الْقَتْل على وَجه المخادعة وَالْحِيلَة فَإِن عَفا أَوْلِيَاء الْمَقْتُول فَإِن الإِمَام يقتل الْقَاتِل (الْفَرْع الرَّابِع) يجْرِي الْقصاص بَين الْأَقَارِب كَمَا يجْرِي بَين الْأَجَانِب فَأَما قتل الْأَب لِابْنِهِ فَإِن كَانَ على وَجه الْعمد الْمَحْض مثل أَن يذبحه أَو يشق بَطْنه فيقتص لَهُ مِنْهُ خلافًا لَهُم وَإِن كَانَ على غير ذَلِك مِمَّا يحْتَمل الشُّبْهَة أَو التَّأْدِيب وَعدم الْعمد فَلَا قصاص فِيهِ وَعَلِيهِ الدِّيَة فِي مَاله مُغَلّظَة وَيجْرِي مجْرى الْأَب وَالأُم والأجداد والجدات (الْفَرْع الْخَامِس) أَوْلِيَاء الدَّم هم الذُّكُور الْعصبَة دون الْبَنَات وَالْأَخَوَات وَالزَّوْج وَالزَّوْجَة فَلَيْسَ لَهُم قَول مَعَ الْعصبَة فِي الْمَشْهُور خلافًا لَهُم (الْفَرْع السَّادِس) إِذا عَفا الْمَقْتُول عمدا لزم ذَلِك ورثته خلافًا للشَّافِعِيّ وَيجوز عَفْو الْبكر وَالسَّفِيه وَاخْتلف فِي الْجراح وَإِن عَفا الْمَقْتُول خطأعن الدِّيَة كَانَ فِي ثلثه إِلَّا أَن يُجِيزهُ الْوَرَثَة (الْفَرْع السَّابِع) إِذا اشْترك فِي الْقَتْل عَامِد وخاطىء أَو بَالغ وَصبي قتل الْعَامِد خلافًا لَهما (الْفَرْع الثَّامِن) إِذا كَانَ فِي الْأَوْلِيَاء صغَار وكبار

طور بواسطة نورين ميديا © 2015