أن الشفعة إنما ثبتت لضرر مؤونة القسمة وذلك يختص بالعقار دون المنقول إذ من المنقول ما لا ينقسم بحال وما ينقسم منه فلا مؤونة فيه وانفرد مالك عن جمهورالعلماء بفرعين:

أحدهما أنه قال الشفعة في الثمار وهي من المنقولات.

وقال سائر العلماء كل منقول لا شفعة فيه كالعروض وهذا قياس جلي وعول مالك على ركنين:

أحدهما أن الثمرة وإن كانت مقطوعة منقولة فإنها بأصلها من العقار نابعة عنها نشأت وفيها بقيت فما دامت متصلة بها فحكمها حكمها أولا ترى إلى الأغصان والأوراق فيها الشفعة متابعة للأصول وهي تنفصل عنها وتنقطع منها.

الركن الثاني وهو أن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أرخص في بيع العرايا واستثناها من الربا لضرر المداخلة وكذلك ضرر المداخلة في الثمرة مثله عند القضاء بالشفعة.

الفرع الثاني قال مالك (?) لا ينقسم من العقار إلا بفساد هيئته وتغير صفته (?) كالحمام والبئر وذلك لفقه بديع لم يتفطن له سواه وذلك أن الشفعة وضعت كما قلناه دفعاً لضرر مؤونة القسمة والخسارة في تغيير هيئة الحمام والبئر أكثر منها في مؤونة القسمة فكيف يدفع ضرر بأعظم منه وإنما يرفع أعظم الضررين بأهون منه وهذا بين لمن تأمله ولهذا قلنا إن رواية المصريين أقوى ولم يكن في قول الله: {مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} (?) متعلق لأنه عموم تخصه قاعدة الضرر والفساد المتفق عليها (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015