الحديث الثاني عشر [ترك ما لا يعني والاشتغال بما يفيد]

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (?): "مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ" حَدِيثٌ حَسَنٌ, رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ هَكَذَا (?).

(عن أبي هريرة رضي اللَّه) تعالى (عنه: أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: من حسن) وجه الإتيان به أن ترك ما لا يعني ليس هو الإسلامَ، ولا جزأه، بل صفته وحسنه، وصفة الشيء ليست ذاته ولا جزأه؛ لأنه: الانقياد لغةً، والأركان الخمسة شرعًا، فهو كالجسم، وترك ما لا يعني كالشكل واللون له، كذا قيل، وفيه ما فيه؛ لأن الإسلام ليس شرعًا: الأركان الخمسة فقط، بل جميع الأعمال الظاهرة الشاملة للترك والفعل، فكان الترك جزءًا منه.

فالوجه أن يقال: فائدة الإتيان به الإشارة إلى أنه لا عبرة بصور الأعمال فعلًا وتركًا إلا إذا اتصفت بالحسن؛ بأن وجدت شروط مكملاتها فضلًا عن مصححاتها، وجعَلَ تَرْكَ ما لا يعني من الحسن مبالغةً، مع الإشارة لما قررته.

(إسلام المرء) آثره على الإيمان؛ لأنه كما مر: الأعمال الظاهرة (?)، والفعل والترك إنما يتعاقبان عليها؛ لأنها حركاتٌ اختياريةٌ يتعاقبان فيها اختيارًا، وأما الباطنة الراجعة للإيمان. . فهي اضطراريةٌ تابعةٌ لما يخلقه اللَّه تعالى في النفوس ويوقعه فيها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015