هذه، أو يمنع الغارس له في ملكه من غرسه، لأنه يسري عادة، وينبت بعضه في إثر بعض من دون تنبيت حتى يغلب أرض الغير؟ والظاهر من الأدلة القاضية بالمنع من الضرار لا سيما للجار أنه يمنع المالك من غرس ما يضر بجاره؛ فإن الأدلة الدالة على أن لكل مالك أن ينتفع بملكه كيف شاء مخصصة بالأدلة الدالة على المنع من الضرار، فإنها أخص منها مطلقا ن وبناء على العام على الخاص (?) واجب باتفاق من يعتد به من أئمة الأصول، ولا سيما مع جهل التاريخ، فإنه في حكم الخاص المقارن أو المفارق بمدة لا تتسع للعمل، بل قد حكى بعض أئمة الأصول أنه وقع الإجماع (?) على البناء مع جهل التاريخ، ومن جوز الإضرار بالجار عملا بالأدلة الدالة على جواز الانتفاع بالملك، فقد أهدر الأدلة الخاصة، وقدم عليها الأدلة العامة مطلقا، فعكس قالب الاستدلال، وخالف في تفريعه التأصيل، وأهمل رد الفعل إلى الأصل المتفق عليه.

وقد تقرر أن ما خالف من الفروع الدليل، ولم يناسب تفريعه التأصيل غير معمول به، ولا مرجوع إليه، فهذا أصل يجب العمل به والتعويل عليه، وهو يفيد أن كل ما كان ذريعة من ذرائع الضرار فالواجب دفعه ومنعه، لا يقال: إن منع المالك من الانتفاع بملكه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015