الفاضل (صفحة 95)

ويروى أنه قال [له] يوما: أيّما خير لك: أنا أم علىّ؟ فقال: ذاك خير لدينى، وأنت خير لدنياى. وكان يسبغ جائزته إذا وفد عليه.

وحدّثنى الزيادىّ قال: لما بنى معاوية الخضيراء دخل إليها ومعه عمرو بن العاص، فأخذ يفتح بابا بابا، ويقول: هذا اتخذناه لكذا، وهذا بنيناه لكذا، فرأى فى بعض الأبنية غلاما يفجر بجارية من جواريه، فقال: وهذا اتخذناه ليفجر فيه غلماننا بجوارينا، وحلم عن الغلام والجارية ولم يعاقبهما.

ويروى أن كسرى أنو شروان لما قتل بزرجمهر بعث إلى ابنته، فلما بعث إليها غطّت رأسها، فقالت: هيبتى لك فى وفاته، كهيبتى لك فى حياته، وكذا كنت أفعل، فقال: اخطبوها لى، فقالت: انظروا إلى ملك يقتل وزيرا لا يجد له عوضا، ويصيّر بينه وبين فراشه موتورة «1» بأبيها! فدعا بجوهر فحشا [به] فاها.

ويروى أنّ رجلا قال للرشيد: إنى أريد أن أعظك وأغلظ لك فى القول، فقال الرشيد: يا هذا ليس ذاك لك، قد بعث الله من هو خير منك إلى من هو شرّ منى، فأمره أن يقول له قولا لينا.

باب الشكر للصنائع

يروى من غير وجه سمعنا أن علىّ بن أبى طالب رضوان الله عليه قال:

لا يزهّدنّك فى المعروف من لا يشكرك عليه، فقد شكرك عليه من لم يستمتع منك بشىء، وقد يدرك من شكر الشاكر أكثر مما أضاع منه الكافر. وكان من دعائه:

الحمد لله أحمده معترفا بالتقصير فى شكره، وأستغفره طامعا فى عفوه، وأتوكّل عليه فاقة إلى كفايته. وكان يقول: لا تكونّن كمن يعجز عن شكر ما أوتى، ويطلب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015