خمسين وسِتمِائَة، وَمن قديم ذَلِك أَن البخارى حدث عَن تِلْمِيذه أَبى الْعَبَّاس السراج بأَشْيَاء فى " التَّارِيخ " وَغير ذَلِك، وَمَات - أى البخارى - سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَآخر من حدث عَنهُ السراج بِالسَّمَاعِ، أَبُو الْحُسَيْن الْخفاف، وَمَات سنة - يعْنى الْخفاف - ثَلَاث وَتِسْعين وثلثمائة. وغالب مَا يَقع من ذَلِك أَن المسموع مِنْهُ قد يتَأَخَّر بعد أحد الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ زَمَانا، حَتَّى يسمع مِنْهُ بعض الْأَحْدَاث ويعيش بعد السماع مِنْهُ دهرا طَويلا، فَيحصل من مَجْمُوع ذَلِك نَحْو هَذِه الْمدَّة، وللخطيب - رَحمَه الله تَعَالَى - فِيهِ تصنيف حسن. وَقد استدرك عَلَيْهِ الذهبى وَغَيره بثمان.

وَمن فَوَائده تَقْدِير حلاوة الْإِسْنَاد فى الْقُلُوب، وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم: [وَهُوَ نوع لَائِق] ويلتحق بِهِ أَن أَبَا الْقَاسِم البغوى مَاتَ فى شَوَّال سنة سبع عشرَة وثلثمائة، وَمَات الحجار فى سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة، فجملة مَا بَين وفاتيهما أَرْبَعمِائَة سنة وَزِيَادَة على عشْرين سنة، وَبَينهمَا فى الْعدَد أَرْبَعَة أنفس، قَالَ الذهبى وَهَذَا [/ 149] شئ لَا نَظِير لَهُ فى الْأَعْصَار، وَهُوَ متعقب بالفخر على وأبى قلَابَة الرقاشى بَين وفاتيهما أَرْبَعمِائَة سنة وَأَرْبع عشرَة وبابن كُلَيْب بَينه وَبَين ابْن الْمُبَارك أَرْبَعمِائَة وبضع عشر، وبابن طبرزد وَابْن علية بَين وفاتيهما أَرْبَعمِائَة سنة ونيف وَعِشْرُونَ وبعائش بن عبد الهادى، وَابْن عبد الهادى وَابْن أَبى شُرَيْح بَين وفاتيهما نَحْو ذَلِك على الْأَرْبَعَة، تخص كل وَاحِد زِيَادَة على مائَة عَام واتفاق تسلسل مثله نَادِر.

الْمُصحف

(195 - (ص) ثمَّ الْمُصحف، واقساماً ورد ... فى الْمَتْن لفظا ثمَّ معنى وَسَنَد)

(ش) : [الْمُصحف] : وَهُوَ نوع جليل، قَامَ بِهِ الْأَئِمَّة واعتنى بِهِ الْحفاظ وَلكُل من الدارقطنى والخطابى والعسكرى، وَابْن الجوزى فِيهِ بالتأليف، وَقل من يسلم من الْوُقُوع فِيهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015