اقتصر على إحدى اللفظتين لحصل الغرض، ويجوز أن يعلّم قوله: "وهي سنة" بالحاء أيضاً؛ لأن عند أبي حنيفة -رحمه الله- هي واجبة، وإن لم تكن مفروضة وما نقل المزني عن الشَّافعي -رضي الله عنه- أن هنا وجب عليه حضور الجمعة، وجب عليه حضور العيدين، فهذه اللّفظة مؤولة باتفاق الأصحاب.

أما الجمهور فقالوا: معناها من وجب عليه حضور الجمعة فرضاً وجب عليه حضور العيدين سُّنة، وقد يعبر عن الاستحباب المؤكِّد بالوجوب. وأما الإصطخري فإنه قال: معناه من وجب عليه حضور الجُمعة عيناً وجب عليه حضور العيدين كفاية.

الثانية: القول في كيفية هذه الصلاة يتعلق بالأكمل والأقل.

أما الأكمل فنبين ببيان سنتها، وهي مذكورة من بعد.

وأما الأقل فقد قال: وأقلها ركعتان كسائر الصلوات، وليس المراد منه أن الأكمل فوق الركعتين، وإنما المراد أن الركعتين بصفة كونهما كسائر الصلوات، هو الأقل، والأكمل ركعتان لا بهذه الصفة منه بل مع خواص شرعت فيهما.

ثم قوله: "كسائر الصلوات" غير مجرى على إطلاقه، فإنها تختصُّ بنية صلاة العيد وبالوقت الذي نذكره والمراد أنها كهي في الأفعال والأركان ويخرج عنه التكبيرات الزائدة، فليست هي من أركان الصلاة، ويجبر تركها بالسجود كالتعوّذ، وقراءة السورة.

الثالثة: لفظ الكتاب يقتضي دخول وقت هذه الصلاة بطلوع الشمس فإنه قال: "ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى زوالها"، وصرّح بذلك كثير من الأصحاب منهم صاحب "الشَّامل" و"المهذب" والقاضي الروياني.

قالوا: "إن وقتها إذا طلعت الشَّمس" ويستحب تأخيرها إلى أن ترتفع قيد رمح وإيراد جماعة يقتضي دخول الوقت بالارتفاع قيد رمح (?)، منهم الصيدلاني وصاحب "التهذيب" -والله أعلم-.

ولا خلاف في أنه إذا زالت الشمس خرج وقتها [واحتجوا] (?) عليه بأن مبنى المواقيت على أنه إذا دخل وقت صلاة خرج وقت التي قبلها، وبالزوال يدخل، وقت الظهر فيخرج وقت صلاة العيد (?).

الرابعة: قال الشّافعي -رضي الله عنه- في "المُخْتَصِر" وسائر الكتب الجديدة،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015