بقدر ما هي إخبار بمغيبات ستقع تبعاً لعوامل نفسية داخلية، وعوامل اجتماعية؛ أي: بمثابة قوانين وسنن وقع الناس في أتونها فكان لزاماً عليهم أنْ تنطبق عليهم نتائجها.

وقناعتنا أنّ هذه العوامل محددة فعلاً وواقعية، هذا هو الذي يملي علينا نوعية العمل المطلوب منّا تنفيذه لنعصم أنفسنا من مواطن عقوبة الله وسخطه.

وبهذا الفهم لحقيقة السنن الكونية ولطلاقة المشيئة الإلهية -أيضاً- يمكن أنْ نرسم الخطَّ الذي يجب أنْ نسير عليه، خاصة وأنه غالباً لا توجد عندنا الدلائل الكافية -العلمية- التي تؤكِّد أنّ تلك الأسباب واقعة فعلاً؛ لنجزم مِن ثم بوقوع نتائجها من الفتن والبلايا والمصائب بشكل حتمي قاطع.

من هناك يظهر سخف تلك النظرة التشاؤمية البعيدة عن واقع الحياة المنعزلة عن إصلاح تيار الحياة البشرية.

ومن هنا؛ فلا مجال لتلك النفسية المترددة، خاصةً وأنّ الرؤية غير سليمة ...

ورغم هذا كله ... وهَبْها كانت واقعة فعلاً، ولنفرض أنّ العوامل كلها تشير إلى الفتنة الآتية القريبة، وأنّ الناس قد تُوُدِّع منهم، ولنفرض جدلاً أننا تحققنا -من خلال المقدمات- حتميةَ وقوع النتائج؛ فهل يعني ذلك التسليم للفتن والاستسلام لها، وركوبَ أمواجها بلا سفينة أو شراع، وبلا مقاومة أو اعتراض؟! وهل ننصاع لتياراتها الصاخبة بلا أدنى مقاومة؟!!

هل هي هذه مهمة المسلم التي كلفه الله بها؟! وهل يعذر أمام ربه يوم يقوم الناس لرب العالمين؟!! وهل يرضى منه الله هذه السلبية القاتلة، حتى يصل المستوى بنا لعدم القدرة حتى على تغيير أنفسنا على أقل تقدير؟!!!

إنَّه لم يعد بمقدور المسلم أنْ يغير مجتمعه ذلك التغيير الجذري

طور بواسطة نورين ميديا © 2015