أنسب من ساعة العصر، وربما تفاوتت الأوقات بحسب الظروف والأشخاص.

كما يحسن - بل يوشك أن يجب - على المعاتِب أن لا يلجأ إلى عتاب الصديق إذا ما كان في ضيق من الوقت أو خطبٍ ملمٍ، فإن ذلك طوفانٌ هادم وسيلٌ جرّارٌ يقتلع شجرة الودّ من أصولها، وربما أفسد كل أرض خصبة تصلح لإعادة النماء، قال الأوّل:

خليليّ لو كان الزمان مسالمي ... وعاتبتماني لم يضق عنكما صدري

فأمّا إذا كان الزمان محاربي ... فلا تجمعا أن تؤذياني مع الدهر

وباعتبار أحسن الأحوال فإنه سيجيبك كما قال هذا:

أتاني عتاب لم أسغهُ وإن حلا ... وَكل لَذيذ لا مساغَ لَهُ مُر

وفي الأسلوب تفصيل؛ فعتاب الكتاب أقرب للقبول، والإشارة بالفعل أنسب من القول، والهدية تجعل طريقك للعتْب مريح، والتلميح أنجع من التصريح، قال ابن مشرف السني في نغمة الأغاني:

حافظ على الصديقِ ... في الوسع والمضيقِ

وإن تردْ عتابهمْ ... فلا تُسئْ خطابهمْ

عاتبْ أخاك الجاني ... بالبرِّ والإحسان

وأحسن العتابِ ... ما كان في كتابِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015