ذ

وَلَقَد عمرت دهرا ... بعد أحقاب سنينا

فِي نعيم وسرور ... فَوق وصف الواصفينا

وملكت الشرق والغر ... ب وَكَانَ الْملك فِينَا

وَفتحت المدن قهرا ... وغلبت الغالبينا

فَأتى الْمَوْت علينا ... بعد هَذَا ففنينا

أَيهَا الْمَغْرُور بَادر ... لثواب الصالحينا

كل حَيّ سَوف يفنى ... غير محيي الميتينا

وَوجد على قبر مَكْتُوبًا

هذي منَازِل أَقوام عهدتهم ... فِي ظلّ عَيْش عَجِيب مَا لَهُ خطر

صاحت بهم حادثات الدَّهْر فانقلبوا ... إِلَى الْقُبُور فَلَا عين وَلَا أثر

وَمِمَّا يذكر أَنه وجد على قبر بطليلطلة إِذْ كَانَت للْمُسلمين مَكْتُوبًا

كَأَنَّك قد رحلت عَن المباني ... ووارتك الجنادل والصعيد

وناداك الحبيب فَلم تجبه ... وقربك مِنْهُ فِي الدُّنْيَا بعيد

وَأصْبح مَالك الْمَجْمُوع نهبا ... وعطل بعْدك الْقصر المشيد

وَصَارَ بنوك أيتاما صغَارًا ... وَعَانَقَ عرسك البعل الْجَدِيد

وأكبر مِنْهُ أَنَّك لست تَدْرِي ... شقي أَنْت وَيحك أم سعيد

وَوجد على بَاب مَقْبرَة مَكْتُوبًا

سَلام على أهل الْقُبُور الدوارس ... كَأَنَّهُمْ لم يجلسوا فِي الْمجَالِس

وَلم يشْربُوا من بَارِد المَاء شربة ... وَلم يطعموا من كل رطب يَابِس

وَلم يَك مِنْهُم فِي الْحَيَاة منافس ... طَوِيل المنى فِيهَا كثير الوساوس

أَلا لَيْت شعري أَيْن قبر خليلكم ... وقبر الْعَزِيز الشامخ المتشارس

طور بواسطة نورين ميديا © 2015