12

عناصر الدرس

* قوله: "وإن نوى بتيممه أحداثًا".

* صفة التراب المشترط للتيمم.

* هل يصح أن يتيمم عن نجاسة على البدن، والبقعة؟

* قوله: "وتجب النية لما يتيمم له من حدث وغيره".

* مسائل في النية فيما يتعلق بالتيمم.

* مبطلات التيمم.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد

شرعنا في باب التيمم ذكرنا ما يتعلق به من مسائل أولية من حيث الحد والشرط فهو تحقيق شرطين التيمم وهما دخول الوقت كذلك عدم الماء لابد من تحقيق هذين الشرطين، وتوقفنا عند قول المصنف رحمه الله تعالى (وإن نوى بتيممه أحداثاً أو نجاسة على بدنه تضره إزالتها أو عدم ما يزيلها أو خاف برد أو حبس في مصر فتيمم أو عدم الماء والتراب صلى ولم يعد) هذا ما يتعلق ببعض المسائل التي يشرع فيها التيمم على جهة التفصيل ثَمَّ مسائل مشهورات يحتاجها من أراد التيمم لأنه بدل عن طهارة الماء كما سبق بيانه (وإن نوى بتيممه أحداثاً) بمعنى أنه الشأن هنا كالشأن في الوضوء فالوضوء رفع الحدث إنما يكون باستعمال الماء في الأعضاء الأربعة ثم ماذا ينوي؟ ينوي رفع الحدث عن هذه الأسباب كلها فلو بال وخرج منه ريح ونام هذه أسباب يترتب عليها الحدث، الحدث قائم بالبدن - حينئذٍ - يتوضأ وينوي رفع بوضوئه رفع هذه الأحداث كلها هل الشأن في التيمم كالشأن في الوضوء؟ الجواب نعم ولذلك قال (وإن نوى بتيممه أحداثاً) (نوى) أي قصد بتيممه أحداثاً أي أسباب الأحداث لأن الأحداث جمع حدث والحدث كما مر معنا أنه لا يتبعض لأنه وصف قائم بالبدن يمنع من الصلاة ونحوها مما تشترط له الطهارة - حينئذٍ - هو وصف شيء واحد ولذلك لا يتبعض ولا يتجزأ إما أن يوجد كله وإما أن يرتفع كله وأما رفع البعض مع وجود البعض هذا لا نظير له في الشرع (وإن نوى بتيممه أحداثاً) أي أسباب الحدث هذه الأحداث متنوعة ولذلك جمعها المصنف هنا يعني ليس المراد حدث واحد أخرج بولاً ثم بال ثم بال لا المراد أنه تنوعت الأحداث بال وتغوط ونام وخرج منه ريح هذه أسباب أحداث موجبة للحدث - حينئذٍ - (نوى بتيممه أحداثاً) متنوعة هذه الأحداث قد توجب وضوء وهي نواقض الوضوء أو توجب غسلاً وهي موجبات الغسل لأن التيمم محل اتفاق أنه يكون عن الحدث الأصغر ويكون عن الحدث الأكبر الحدث الأصغر بنص القرآن والحدث الأكبر وقع نزاع في أول الأمر عن الصحابة ثم حصل الإجماع على أنه يكون عنه كذلك ولذلك قال [توجب وضوء أو غسلاً] أجزأه عن الجميع أما الحدث الأكبر فلقوله (أو لامستم) الملامسة الجماع كما هو في تفسير ابن عباس رضي الله تعالى عنه ولحديث عمران بن حصين في الرجل الذي انعزل (فقال: أصابتني جنابة ولا ماء) (أصابتني جنابة - إذاً حدث أكبر - ولا ماء؛ فقال: عليك بالصعيد فإن يكفيك) إذاً هذه طهارة عن الحدث الأكبر والحائض إذا انقطع دمها فهي كالجنب - حينئذٍ - أخذت حكمه وأما الأصغر فبالإجماع لقوله جل وعلا (أو جاء أحد منكم من الغائط) وكذلك حديث (الصعيد الطيب وضوء المسلم) إذاً الخلاصة أن التيمم يكون عن الحدث الأصغر هذا محل إجماع ونص وارد فيه في آية المائدة كذلك الحدث الأكبر وهو محل إجماع وإن وقع نزاع في أول الأمر لكن أجمعت الأمة بعد ذلك على أنه مشروع لهما إذاً إذا نوى بتيممه أحداثاً أجزأه ولذلك جاء النص النبوي مبيناً للقاعدة العامة (إنما الأعمال بالنيات) والتيمم عمل فدخل في منطوق هذا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015