قوله: (الدليلين) قيد يبين أن التقابل إنما يكون بين الدليلين ويخرج به التعارض بين غير الأدلة.

اعتراضان على هذا القيد:

الأول:

وقد اعترض البعض على التقييد بالدليلين فقط، فهو يشعر بمنع وقوع التعارض بين أكثر من دليل.

ويجاب عن ذلك بأن القيد ليس للحصر وإنما هو لبيان أقل ما يقع فيه التعارض، وهذا أولى من قولنا: (الأدلة) فقد يستفاد منها أن التعارض لا يكون بين دليلين على الخلاف في أقل الجمع.

الثاني:

واعترض على التعميم الذي في قوله: (الدليلين) بشموله للقطعي والظني من الأدلة، والصحيح في المذهب أن التعارض لا يكون بين الأدلة القطعية ولا بين القطعية والظنية، وقد وقع الخلاف في وقوعه بين الظنيين.

قال الشيخ العثيمين في "مجموع الفتاوى والرسائل" (4/ 49): (إذا قيل بالتعارض بين دليلين فإما أن يكونا قطعيين، أو ظنيين، أو أحدهما قطعيا والآخر ظنيا فهذه ثلاثة أقسام:

الأول: القطعيان: وهما ما يقطع العقل بثبوت مدلولهما، فالتعارض بينهما محال، لأن القول بجواز تعارضهما يستلزم إما وجوب ارتفاع أحدهما وهو محال، لأن القطعي واجب الثبوت، وإما ثبوت كل منهما مع التعارض وهو محال أيضا، لأنه جمع بين النقيضين.

فإن ظن التعارض بينهما فإما أن لا يكونا قطعيين، وإما أن لا يكون بينهما تعارض بحيث يحمل أحدهما على وجه، والثاني على وجه آخر، ولا يرد على ذلك ما يثبت نسخه من نصوص الكتاب والسنة القطعية، لأن الدليل المنسوخ غير قائم فلا معارض للناسخ.

الثاني: أن يكونا ظنيين إما من حيث الدلالة، وإما من حيث الثبوت فيطلب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015