باب القضاء

الكبيرة السابعة والثامنة والتاسعة عشرة والعشرون والحادية والعشرون بعد الأربعمائة تولية القضاء وتوليه وسؤاله لمن يعلم من نفسه الخيانة أو

[بَابُ الْقَضَاءِ] [الْكَبِيرَةُ السَّابِعَةَ وَالثَّامِنَةَ وَالتَّاسِعَةَ عَشْرَةَ وَالْعِشْرُونَ وَالْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْأَرْبَعِمِائَةِ تَوْلِيَةُ الْقَضَاءِ وَتَوَلِّيهِ وَسُؤَالُهُ لِمَنْ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ الْخِيَانَةَ أَوْ]

ِ (الْكَبِيرَةُ السَّابِعَةَ، وَالثَّامِنَةَ وَالتَّاسِعَةَ عَشْرَةَ وَالْعِشْرُونَ وَالْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْأَرْبَعِمِائَةِ: تَوْلِيَةُ الْقَضَاءِ وَتَوَلِّيهِ وَسُؤَالُهُ لِمَنْ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ الْخِيَانَةَ أَوْ الْجَوْرَ أَوْ نَحْوَهُمَا وَالْقَضَاءُ بِجَهْلٍ أَوْ جَوْرٍ) . قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] ثُمَّ قَالَ عَزَّ قَائِلًا: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] ثُمَّ قَالَ - جَلَّ عَلِيمًا حَكِيمًا -: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47] . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ أَوْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ» .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّ الذَّبْحَ بِالسِّكِّينِ يَحْصُلُ بِهِ رَاحَةُ الذَّبِيحَةِ بِتَعْجِيلِ إزْهَاقِ رُوحِهَا فَإِذَا ذُبِحَتْ بِغَيْرِ سِكِّينٍ كَانَ فِيهِ تَعْذِيبٌ لَهَا، وَقِيلَ: إنَّ الذَّبْحَ لَمَّا كَانَ فِي ظَاهِرِ الْعُرْفِ وَغَالِبِ الْعَادَةِ بِالسِّكِّينِ عَدَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ظَاهِرِ الْعُرْفِ، وَالْعَادَةِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِيُعْلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا الْقَوْلِ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ مِنْ هَلَاكِ دِينِهِ دُونَ هَلَاكِ بَدَنِهِ وَيَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ؛ وَعَلَى كُلٍّ فَالْمُرَادُ بِذَلِكَ الْكِنَايَةُ عَنْ أَنَّ الْقَاضِيَ عَرَّضَ نَفْسَهُ بِقَبُولِهِ الْقَضَاءَ إلَى حُصُولِ مَشَقَّةٍ لَا تُطَاقُ فِي الْعَادَةِ وَهِيَ مَا يَلْحَقُهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَغَضَبِهِ، وَمِنْ ثَمَّ نَفَرَ السَّلَفُ عَنْ ذَلِكَ نُفُورًا عَظِيمًا وَلَمْ يُفَسَّقُ الْمُمْتَنِعُ عَنْ قَبُولِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ بِخَوْفِهِ مِنْ وُقُوعِهِ فِي وَرَطَاتِهِ وَغَوَائِلِهِ الْكَثِيرَةِ الْقَبِيحَةِ الْغَالِبِ حُصُولُهَا لِمَنْ دَخَلَ فِيهِ.

وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ: «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ، فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ» . وَالتِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَابْنُ مَاجَهْ: «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ، رَجُلٌ قَضَى بِغَيْرِ الْحَقِّ يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَذَلِكَ فِي النَّارِ وَقَاضٍ لَا يَعْلَمُ فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ فَذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ» .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015