الروح (صفحة 173)

الْحُدُود والنهايات إِلَّا أَنَّهَا غير مُفَارقَة لغَيْرهَا مِمَّا لَا يجوز أَن يكون مَوْصُوفا بِصفة الْحَيَوَان وَهَؤُلَاء الديصانية وَحكى الحريري عَن جَعْفَر بن مُبشر أَن النَّفس جَوْهَر لَيْسَ هُوَ هَذَا الْجِسْم وَلَيْسَ بجسم لكنه معنى بِابْن الْجَوْهَر والجسم

وَقَالَ آخَرُونَ النَّفس معنى غير الرّوح وَالروح غير الْحَيَاة والحياة عِنْده عرض وَهُوَ أَبُو الْهُذيْل وَزعم أَنه قد يجوز أَن يكون الْإِنْسَان فِي حَال نَومه مسلوب النَّفس وَالروح دون الْحَيَاة وَاسْتشْهدَ على ذَلِك بقوله تَعَالَى {الله يتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا وَالَّتِي لم تمت فِي منامها}

وَقَالَ جَعْفَر بن حَرْب النَّفس عرض من الْأَعْرَاض يُوجد فِي هَذَا الْجِسْم وَهُوَ أحد الْآلَات الَّتِي يَسْتَعِين بهَا الْإِنْسَان على الْفِعْل كالصحة والسلامة وَمَا أشبههما وَأَنَّهَا غير مَوْصُولَة بِشَيْء من صِفَات الْجَوَاهِر والأجسام هَذَا مَا حَكَاهُ الْأَشْعَرِيّ

وَقَالَت طَائِفَة النَّفس هِيَ النسيم الدَّاخِل وَالْخَارِج بالتنفس قَالُوا وَالروح عرض وَهُوَ الْحَيَاة فَقَط وَهُوَ غير النَّفس وَهَذَا قَول القَاضِي أَبُو بكر بن الباقلاني وَمن اتبعهُ من الأشعرية

وَقَالَت طَائِفَة لَيست النَّفس جسما وَلَا عرضا وَلَيْسَت النَّفس فِي مَكَان وَلَا لَهَا طول وَلَا عرض وَلَا عمق وَلَا لون وَلَا بعض وَلَا هِيَ فِي الْعَالم وَلَا خَارجه وَلَا مجانبة لَهُ وَلَا مباينة وَهَذَا قَول الْمَشَّائِينَ وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ الْأَشْعَرِيّ عَن ارسططا لَيْسَ وَزَعَمُوا أَن تعلقهَا بِالْبدنِ لَا بالحلول فِيهِ وَلَا بالمجاورة وَلَا بالمساكنة وَلَا بالالتصاق وَلَا بالمقابلة وَإِنَّمَا هُوَ التَّدْبِير لَهُ فَقَط وَاخْتَارَ هَذَا الْمَذْهَب البسنجي وَمُحَمّد بن النُّعْمَان الملقب بالمفيد وَمعمر بن عباد الْغَزالِيّ وَهُوَ قَول ابْن سينا وَأَتْبَاعه وَهُوَ أردى الْمذَاهب وأبطلها وأبعدها من الصَّوَاب

قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم وَذهب سَائِر أهل الْإِسْلَام والملل المقرة بالمعاد إِلَى أَن النَّفس جسم طَوِيل عريض عميق ذَات مَكَان جثة متحيزة مصرفة للجسد قَالَ وَبِهَذَا نقُول قَالَ وَالنَّفس وَالروح اسمان مُتَرَادِفَانِ لِمَعْنى وَاحِد ومعناهما وَاحِد

وَقد ضبط أَبُو عبد الله بن الْخَطِيب مَذَاهِب النَّاس فِي النَّفس فَقَالَ مَا يُشِير إِلَيْهِ كل إِنْسَان بقوله إِنَّا إِمَّا أَن نَكُون جسما أَو عرضا ساريا فِي الْجِسْم أَو لَا جسما وَلَا عرضا ساريا فِيهِ أما الْقسم الأول وَهُوَ أَنه جسم فَذَلِك الْجِسْم إِمَّا أَن يكون هَذَا الْبدن وَإِمَّا أَن يكون جسما مشاركا لهَذَا الْبدن وَإِمَّا أَن يكون خَارِجا عَنهُ وَأما الْقسم الثَّالِث وَهُوَ أَن نفس الْإِنْسَان

طور بواسطة نورين ميديا © 2015