الرسائل للجاحظ (صفحة 330)

ألا يا فتى الكتاب والعسكر الذي ... تأزّر بالحسنى وأُيِّد بالنَّصرِ

أخاف عليك العين أو نفس وامقٍ ... وذو الوُدِّ منخوب الفؤاد من الذُّعرِ

وعهدي به والله يُرشد أمره ... ويحفظه في القاطنين وفي السَّفْرِ

مُطلاًّ على التدبير ما يستفزُّه ... مكايد محتالٍ عقاربه تسري

برأيٍ يُزيل الطَّودمن مستقرِّه ... وأوضح عند الخصم من وضح الفجرِ

وعزمٍ كغرب المشرفيّ مصمَّمٍ ... وقلبٍ ربيط الجأش منثلج الصدرِ

فيا ابن نجاحٍ أنجح اللهُ سعيكم ... وأيّدكم بالنَّصر والعدد الدَّثْرِ

قعدت فلم أطلب وجُلت فلم أُصب ... خليلاً يواسيني ويرغب في شكري

وإن أخفقتْ كفِّي وقد علَقتْكمُ ... فقد قال رأيي واستنمت إلى شعري

أعيذك بالرحمن أن تُشمت العدى ... فللفقرُ خيرٌ من شماتة ذي الغمْرِ

فإن ترع وُدَّي بالقبول فأهلُه ... ولا يعرف الأقدار غير ذوي القدر

وحسبك بي إن شئت ودّاً وخُلَّةً ... وحسبك بي يوم النَّزاهة والصَّبر

ألا ربَّ شكر دائر الرسم دارسٍ ... وشكر كنقش الحميريّة في الصَّخر

قال أبو عثمان المجهول: إذا كان الممدوح ظاهر المحاسن كثير المناقب فلم يُجد الشاعر كان ألوم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015