الدور وأنواعه

مبسوط في غير هذا الموضع.

ولهذا اتفق العقلاء على امتناع التسلسل والدور في المؤثِّر سواء سُمِّي فاعلاً أو خالقًا أو موجبًا أو علة أو غير ذلك ولكن تنازعوا في التسلسل في الآثار كما بسطناه في موضعه.

والدور نوعان فالدَّور القَبْلي كالدور في المؤثرات والعلل والفاعل متفقٌ بين العقلاء على امتناعه.

وأما الدور المعيّ الاقتراني وهو أنه لا يوجد هذا إلا مع هذا فهذا ليس ممتنعًا لذاته بل ممكن في الجملة كمَعْلولي العلة كالأبوَّة مع البُنوَّة وكذلك إذا كان غنيين عن الفاعل كصفات الرب الأزلية مع ذاته المقدسة فإنه لا يوجد شيء من ذلك إلا مع الآخر وهو سبحانه بصفاته الأزلية غني عن الفاعل والمؤثر وهذا كله مبسوط في موضعه.

والمقصود أن كون المخلوقات آيات للرب تبارك وتعالى ودلائل وشواهد ومظاهر بمعنى أنها تدلُّ وتعرِّف وتشهد بما شهد به القرآن واتفق عليه أهل الإيمان وعُلِمَ ثبوته بالبُرهان.

بل آياته المخلوقة دلت على صِدْق آياته المتلوَّة كما قال تعالى سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [فصلت

طور بواسطة نورين ميديا © 2015