- الجواب عن قول المعترض: إن في الكتاب والسنة كفاية عن كل مذهب وغناء عن كل قائل

بعدهم وافقوهم على نقل هذا النزاع، ولم يقل أحدٌ جاء بعدهم إنهم أخطأوا في نقل النزاع، ثم تحتج بنقلهم للإجماع وقد أنكر غيرهم عليهم هذا الإجماع، وقالوا: إنهم أخطأوا فيه، وأَنَّ المسألةَ مسألةُ نزاعٍ لا مسألةُ إجماعٍ ولو لم يخالفهم، فلا يكون نقلهم لقول كل واحد واحدٍ من العلماء ونفي منازعة أحد من العلماء لهم مع أنهم لم يذكروا إسنادًا إلى كل واحد، ولا معهم إسناد بنفي المنازع = بأعظم من نقلهم لقول بعض الصحابة والتابعين التي نقلوها بالإسناد ونقلوا ألفاظهم التي تعرف مذاهبهم، فإذا قَدَحَ في النقل الراجح الذي هُمْ به أعلم فَلَأَنْ يقدح في النقل المرجوح الذي لا يعلمونه كعلم ذاك بطريق الأولى.

وإذا كان في كتاب الله -تعالى- وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - التي تَكَفَّلَ الله -عز وجل- بحفظهما كفاية عن كل مذهبٍ، وَغَنَاء عن كل قائل؛ ففيها غَنَاءٌ وكفايةٌ عن المذاهب المشهورة وغيرها، ووجب مع هذا أَنْ ليس في الأقوال ما هو حق إلا ما وافق الكتاب والسنة، وكل إجماعٍ معصوم فهو موافق للكتاب والسنة، وما خالف الكتاب والسنة امتنع أن يكون إجماعًا صحيحًا؛ فالاعتبار بالكتاب والسنة.

وأما مسائل النزاع؛ ويقال: إنها مجمعٌ عليها أو مختلفٌ فيها؛ فإنها إِنْ كانت مجمعًا عليها فلا بُدَّ أَنْ تكون مُبَيَّنَةً في الكتاب والسنة، وإِنْ كانت متنازعًا فيها فالصواب فيها ما وافق الكتاب والسنة.

وأما أبو حامد الإسفراييني -رحمه الله تعالى- فمراده: نفي الخلاف في المذهبين، مذهب أبي حنيفة والشافعي - رضي الله عنهما -كما دَلَّ عليه سياقُ كلامِهِ، وهذه عادةٌ معروفة لمصنفي الخلاف.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015