ويستفاد منه: ترك المصلحة لأمن الوقوع في المفسدة، ومنه إنكار ترك المنكر خشية الوقوع في أنكر منه، وأن الإمام يسوس رعيته بما فيه إصلاحهم، ولو كان مفضولًا، ما لم يكن محرمًا.

ومن المواضع التي أخرج البخاري -رحمه الله- هذا الحديث فيها، كتاب الحج، باب: فضل مكة وبنيانها.

وقد تكلم الحافظ ابن حجر -رحمه الله- أيضًا على فوائد هذا الحديث وقال: "وفي حديث بناء الكعبة من الفوائد غير ما تقدم ما ترجم عليه المصنف في العلم، وهو ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر عنه فهم بعض الناس، فيقع في أشد منه، قال: والمراد بالاختيار في عبارته: المستحب.

وفي الحديث: اجتناب ولي الأمر ما يتسرع الناس إلى إنكاره، وما يخشى منه تولد الضرر عليهم في دين أو دنيا، وتألف قلوبهم بما لا يترك فيه أمر واجب، وفيه تقديم الأهم فالأهم من دفع المفسدة وجلب المصلحة، وأنهما إذا تعارضا بدئ بدفع المفسدة، وأن المفسدة إذا أمن وقوعها عاد استحباب عمل المصلحة".

ويقول الإمام النووي -رحمه الله- في شرح هذا الحديث أيضًا في (شرح مسلم): "وفي هذا الحديث دليل لقواعد من الأحكام، منها: إذا تعارضت المصالح، أو تعارضت مصلحة ومفسدة، وتعذر الجمع بين فعل المصلحة، وترك المفسدة بدئ بالأهم؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر أن نقض الكعبة وردها إلى ما كانت عليه من قواعد إبراهيم -صلى الله عليه وسلم- مصلحة، ولكن تعارضه مفسدة أعظم منه، وهي خوف فتنة بعض من أسلم قريبًا؛ وذلك لما كانوا يعتقدونه من فضل الكعبة، فيرون تغييرها عظيمًا، فتركها -صلى الله عليه وسلم-".

طور بواسطة نورين ميديا © 2015