"باهان" فقال: دعوه فليأت معه، فاحتملنا معه نحوه، ولم نمش إلا خطى خمسا أو ستا حتى جاءنا الترجمان في نحو من عشرة فقال لي: ضع سيفك ولم يقولوا لخالد شيئا، فنظرت إلى خالد فقال خالد: ما كان ليضع عزه من عنقه أبدا، قد بعثتم إلينا فأتيناكم فإن تركتمونا جلسنا إليكم وسمعنا منكم، وإن أبيتم فخلوا سبيلنا ننصرف عنكم، فرجع الترجمان إلى "باهان" فأخبره فقال: دعوهما بأسيافهما، قال فأقبلنا فرحب بخالد وأجلسه معه، وجئت أنا فجلست على نمارق مطروحة للناس حيث أسمع مراجعتهما، فلما قال "باهان" لخالد: إنك من ذوي أحساب العرب، قال خالد: إن نبينا - صلى الله عليه وسلم - قال لنا: "إن حسب الرجل لدينه، ومن لم يكن له دين فلا حسب له، وقال لنا: إن خير الشجاعة عاقبةً ما كان منها في طاعة الله - عز وجل - " وذكرتَ أني أوتيت عقلا ووفاء، فإن أكن أوتيته فالله المحمود على ذلك، قال نبينا - صلى الله عليه وسلم -: "ما خلق الله - عز وجل - من خلقه شيئا هو أحب إليه من العقل، إن الله - عز وجل - لما خلقه وصوره قال له: أقبل فأقبل، وقال له: أدبر فأدبر، فقال وعزتي وجلالي ما خلقت من خلقي شيئا هو أحب إلي منك؛ بك تُنال طاعتي وتُدخل جنتي" والوفاء لا يكون إلا من العقل، ومن لا يكن له عقل فلا وفاء له".

شهد الحارث مع خالد اليرموك، ثم شهد صفين مع معاوية، وولاه معاوية على البصرة، سنة (45) خمس وأربعين من الهجرة، فشكا أهلها ضعفا فيه فاستعفى، ولم تطل مدة إمارته، وتوفي في زمن معاوية (?).

(58) الحارث بن قيس الدوسي

الحارث بن قيس بن صهبان بن عون بن علاج بن مازن بن أسود بن جهضم بن جذيمة بن مالك بن فهم بن غَنْم بن دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن عبدالله بن نصر بن ملك بن الأزد (?).

هو مجير عبيدالله بن زياد لما قلاه الناس، وامتنعوا عن مبايعته، بعد موت يزيد بن معاوية، فلما رأى ذلك عبيدالله أرسل إلى حارث بن قيس فقال له: يا حار (?)، إن أبي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015