وزعم أهل اليمن أنه عمرو بن حممة (?)، والمراد باليمن في ذلك الوقت ما كان في الجهة اليمانية من الكعبة.

وذكروا أن عمرو بن حممة الدوسي قضى بين العرب ثلاثماة سنة، وهذا يؤيد أنه عاش أكثر من ذلك، فلما كبر قزنوا به السابع أو: التاسع من وِلده، فإذا غفل الشيخ قرع له العصا، فكانت هذه الأمارة بينهما ليرجع إلى الصواب، وذلك قول الشاعر:

لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا ... وما علم الإنسان إلا ليعلما

فلما خشي عليه قومه الموت فاجتمعوا فقالوا: إنك سيدنا وشريفنا فاجعل لنا سيدا، وشريفا بعدك، فقالك يا معشر دوس، كلفتموني تعبا، إن القلب يخلق كما يخلق الجسم، ومن لك بأخيك كله، إن كنتم شرفتموني فإني أفرشتكم نفسي، وتحملت مؤنكم، وخففت عنكم مؤنتي، وألنت لكم جانبي، افهموا ما أقول لكم، إنه من جمع بين الحق والباطل لم يجتمعا له، وكان الباطل أولى به، فإن الحق لم يزل ينفر من الباطل، والباطل ينفر من الحق، يا معشر دوس، لا تشتموا بالزلة، ولا تفرحوا بالعلو، فإن الفقير يعيش بفقره، كما يعيش الغني بغناه، ومن يَر يوما يُر به، واعدوا لكل أمر قدره، وقبل لرما تملأ الكنائن، ومع السفاهى الندامة، ولليد العليا العاقبة، وإذا شئت وجدت مثلك، إن عليك كما أن لك، وللكثرة الرعب، وللصبر الغلبة، من طلب شيئا وجده، وإلا يجده يوشك أن يقع قريبا منه (?).

ولما مات عمرو بن حممة الدوسي مرّ بقبره ثلاثة نفر من أهل يثرب قادمين من الشام (?): الهدم بن امرئ القيس بن الحارث بن زيد أَبُو كلثوم بن الهدم الذي نزل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعتيك بن قيس بن هيشة بن أمية بن معاوية، وحاطب بن قيس بن هيشة الذي كانت بسببه حرب حاطب، فعقروا رواحلهم عَلَى قبره، وقام الهدم، فقال:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015