رسالة أخرى في الشهادتين

رسالة أخرى في الشهادتين وبعثة محمّد – صلّى الله عليه وسلّم - ودلائل رسالته

معنى كون أهل السنة لا يكفرون أهل القبلة

قال -صب الله عليه من شآبيب بره ورحمته ووالى-:

هذه كلمات في معرفة شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وقد غلط أهل زماننا فيها، وأثبتوا لفظها دون معانيها، وقد يأتون بأدلة على ذلك تلتبس على الجاهل المسكين، ومن ليس له معرفة في الدين، وذلك يُفْضِي إلى أعظم المهالك.

فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فإذا قالوها؛ عصموا مني دماءهم وأموالهم" 1 الحديث. وكذا قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن شفاعته: من أحق بها يوم القيامة؟ قال: "من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه" 2. وقوله صلى الله عليه وسلم: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله، دخل الجنة" 3. وكذلك حديث عتبان بن مالك: "فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله" 4.

وهذه الأحاديث الصحيحة إذا رآها هذا الجاهل أو بعضها أو سمعها من غيره طابت نفسه، وقرتْ عينه، واستنقذه المساعد على ذلك، وليس الأمر كما يظنه هذا الجاهل المشرك. فلو أنه دعا غير الله أو ذبح له، أو حلف به، أو نذر له: لم ير ذلك شركا، ولا محرما، ولا مكروها؛ فإذا أنكر عليه أحدٌ بعضَ ما ينافي التوحيد لله، والعمل بما أمر الله اشمأز ونفر وعارض بقوله: قال رسول الله، وقال رسول الله، وهذا لم يدر حقيقة الحال.

فلو كان الأمر كما قال؛ لما قال الصديق - رضي الله عنه- في أهل الردة: والله لو منعوني عناقا- أو قال عقالا- كانوا يؤدونه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم عليه. أفيظن هذا الجاهل أنهم لم يقولوا لا إله إلا الله؟ وما يصنع هذا الجاهل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخوارج: "أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم، فإنهم شر قتيل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015