وَقُتِلَ لِبَعْضِ الصَّالِحِينَ وَلَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَبَكَى فَقِيلَ لَهُ أَتَبْكِي وَقَدِ اسْتُشْهِدَ فَقَالَ إِنَّمَا أَبْكِي كَيْفَ كَانَ رِضَاهُ عَنِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ أَخَذَتْهُ السُّيُوفُ

فَإِنْ قِيلَ قَدْ يُتَصَوَّرُ الصَّبْرُ فَأَمَّا الرِّضَا بِالْمَكْرُوهِ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ

فَالْجَوَابُ أَنَّ نُفُورَ الطَّبْعِ مِنَ الْمُنَافِي لَا يُضَادِّ رِضَى الْقَلْبِ بِالْقَدَرِ فَإِنَّمَا نَرْضَى بِالْقَضَاءِ وَإِنْ كَرِهْنَا الْمُقْضَى

فَصْلٌ فِي ذِكْرِ أَخْبَارِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّابِرِينَ وَالرَّاضِينَ

أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدثنَا عبد الله ابْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ

مَاتَ وَلَدٌ لأَبِي طَلْحَةَ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ لأَهْلِهَا لَا تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ بِابْنِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُحَدِّثُهُ قَالَ فَجَاءَ فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ عَشَاءً فَأَكَلَ وَشَرِبَ ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ أَحْسَنَ مَا كَانَتْ تَصْنَعُ قَبْلَ ذَلِكَ فَوَقَعَ بِهَا فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهُ قَدْ شَبِعَ وَأَصَابَ مِنْهَا قَالَتْ يَا أَبَا طَلْحَةَ أَرَأَيْت لَو أَن قوما أعاروا عَارِيَتَهُمْ أَهْلَ بَيْتٍ وَطَلَبُوا عَارِيَتَهُمْ أَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ قَالَ لَا فَقَالَتْ فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015