التنبيه الخامس

قال المؤلف في حاشية صفحة 99 ما نصه: "ولستُ أشك أنَّ وضع اليدين على الصدر في هذا القيام بدعة ضلالة؛ لأنه لَم يَرِدْ مُطلقًا في شيء من أحاديث صفة الصلاة". اهـ، والقيام الذي أشار إليه هو القيام بعد الركوع.

وأقول: إن الجزم بالتبديع والتضليل فيما ذكر ها هنا فيه نظر؛ لما رواه النسائي في أول كتاب الافتتاح من سننه الصغرى عن وائل بن حجر - رضي الله عنه - قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان قائمًا في الصلاة قبض يمينه على شماله، إسناده جيد.

وقد رواه الدارقطني في سننه من طريق النسائي، ولا أعلم لهذا الحديث معارضًا ولا مخصصًا، وظاهره يفيد العموم لما قبل الركوع وما بعده؛ لأنَّ كلاًّ منهما يسمى قيامًا، ومن خَصَّص ذلك بما قبل الركوع فعليه الدليل، وليس في باقي الرِّوايات عن وائل - رضي الله عنه - ولا في الأحاديث عن غيره ما ينفي وضع اليدين على الصدر، أو تحت السُّرَّة فيما بعد الركوع كما يفعل قبله، والله أعلم.

وقد ذكر ابن مُفلح في "الفروع والنكت"، عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - أنه قال: إن شاء أرسل يديه - يعني: بعد الرفع من الركوع - وإن شاء وضع يمينه على شماله، قال في "النُّكَت": وقطع به القاضي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015