[مقدمة التحقيق]

المقَدّمَة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:

فإنه من نافلة القول وفضول الكلام، أن يقال بأن الفقه الإسلامي، هو زبدة العلوم الإسلامية، وقطب رحاها بل غايتها ومنتهاها، فذاك أمر أطبق عليه جمهور المسلمين، فمعظم العلوم الإسلامية تهدف إما إلى الوثوق من ثبوت النص الشرعي، أو استثمار الحكم منه وفق المراد الإلهي، ثم تنزيله على واقع الحياة، وهذا هو الفقه الضابط لأفعال المكلفين، الجالب للسعادة في الدارين، فاستقامته ونضجه ضروريان لاستقامة ورقي المجتمع المسلم، ولا يتأتى له ذلك إلا إذا خَلُصت موارده وقوّمت مناهجه. وقد أدرك السلف هذه الحقائق، فانكبوا على دراسة وتهذيب هذا العلم وتطوير موارده فآخوا فيه بين العقل والنقل، وخصوا منهجه بعلم هو علم أصول الفقه، فقوّم بذلك أوده وتحقق كماله ونضجه.

فظهرت فيه المهارات الفكرية والقدرات العقلية الرفيعة تجلت في الأئمة الفقهاء، خاصة تلك الكوكبة الأولى من المجتهدين مؤسسي المذاهب.

وفي طليعتهم مالك بن أنس الأصبحي إمام دار الهجرة، الذي تجلت ريادته في عطائه الفقهي المبني على أصح الأصول وأحكم القواعد، وقد عبّر عن ذلك ابن تيمية بقوله: "ومن تدبر أصول الإسلام وقواعد الشريعة، وجد أصول مالك وأهل المدينة أصح الأصول والقواعد، قد ذكر ذلك الشافعي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015