مقدورنا فلم يجز أن يحرم علينا: ووجب أن يكون المراد تحريم فعل من أفعالنا يتعلق بالأمهات، وليس ذلك الفعل مذكوراً في الآية، وليس فعل أولى من فعل فاحتجنا إلى بيان، ولأن الآية لو اقتضت تحريم فعل معين لكان المراد بتحريم الأعيان كلها ذلك الفعل بعينه ولا يختلف/76 أبحسب اختلاف الأعيان، وليس التحريم في الأمهات يفيد الفعل الذي (يفيد) في تحريم الميتة.

والذي يقوى عندي أن ذلك ليس بمجمل، (بل) هو ظاهر من جهة العرف في تحريم الاستمتاع في الأمهات والأكل في الميتة، وهو قول الجبائي وابنه وعبد الجبار.

800 - والدليل على ذلك أن السامع لقوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}، يفهم منه تحريم الاستمتاع لأنه هو المقصود بالتحريم المضاف (إلى النساء)، وكذلك "حرمت عليكم الميتة" يفهم منه تحريم الأكل، لأن المقصود بتحريم الطعام تحريم أكله، وهذا عرف قائم يفهم به المراد، كالعرف في الدابة (أن) المراد به الخيل لا غير فوجب حمله عليه لأجل هذا الظاهر العرفي، ولم نقل إنها مجملة لا نعلم المراد بها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015