قال الطوفي في " شرح مختصر الروضة" (3/ 43): (ويجاب عما قاله القاضي: بأن العدالة تعتبر للرواية والشهادة، لا للنظر والاجتهاد، وهو المراد في باب الإجماع، وللقاضي أن يقول: هو مخبر عن نفسه بما أدى إليه نظره واجتهاده، وخبره غير مقبول لفسقه).

قال الشنقيطي في "المذكرة": (ص/288): (والعدالة ليست شرطاً في أصل الاجتهاد، وإنما هي شرط في قبول فتوى المجتهد).

وعليه فمن غلب على الظن صدقه فهو عدل يقبل اجتهاده وخبره عن اجتهاده، ومن غلب على الظن كذبه، وعدم صدقه فاجتهاده وإن كان صحيحا لتوفر شروط الاجتهاد فيه إلا أن خبره عن اجتهاده يكون غير مقبولا فلا يعتد به في الإجماع.

وعليه فلابد من إضافة قيد العدالة للمجتهدين، وهذا جار على أصول المذهب.

ومما سبق يكون تعريف الإجماع: (اتفاق العدول من مجتهدي هذه الأمة في عصر بعد النبي صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي غير مسبوق بخلاف مستقر).

حجية الإجماع:

قال الشيخ: (الإجماع حجة).

الخلاف في حجية الإجماع خلاف ضعيف، وجماهير أهل العلم من لدن الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين والأئمة الأربعة ومن بعدهم من أهل العلم على الاحتجاج به ولزوم حجيته. وخالف في ذلك النظّام والقاشاني من المعتزلة، وأكثر الخوارج.

قال الشيخ العثيمين - رحمه الله- في "الأصول" (ص/64): (الإجماع حجة لأدلة منها:

1 - قوله تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ) [النساء:59] دل على أن ما اتفقوا عليه حق.

2 - قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تجتمع أمتي على ضلالة).

3 - أن نقول: إجماع الأمة على شيء إما أن يكون حقّاً وإما أن يكون باطلاً، فإن كان حقّاً فهو حجة، وإن كان باطلاً فكيف يجوز أن تجمع هذه الأمة التي هي أكرم الأمم على الله منذ عهد نبيها إلى قيام الساعة على أمر باطل لا يرضى به الله؟! هذا من أكبر المحال).

أنواع الإجماع:

قال الشيخ: (الإجماع نوعان: قطعي، وظني. فالقطعي: ما يعلم وقوعه من الأمة بالضرورة).

قال في "شرح الأصول" (ص/496): (فالذي يعلم بالضرورة وقوعه من الأمة هو إجماع قطعي، ومعنى بالضرورة أي: بدون نظر وتأمل- يعني لا يحتاج أن ننظر: هل أجمعوا أم لم يجمعوا؛ لأنه معروف.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015