يقول إلا زيدًا, وهذا الكلام استثناء من قوله: رأيت الناس إلا زيدًا.

وهذا أيضًا باطل من وجهين:

أحدهما: إنه لو جاز ذلك لجاز ادعاء مثله في جواز تأخير خبر الابتداء والتقييد والشرط, وأن يقول قائل بعد حول من قوله زيد قام, ويقول أريد بقولي قام زيد الذي ذكرته منذ حول, ويصح مثل ذلك في التقييد والشرط, وفي الاتفاق على فساد ذلك وقبح استعماله دليل على بطلان ما قالوه.

والوجه الآخر: إنه لا معنى ولا وجه يجوز تأخير قوله إلا زيدًا معنى قوله أردت بقولي إلا زيدًا الاستثناء من قولي رأيت الناس, لأنه لو قال بعد دخول زيد هذا لا تضربه أو لم أرده بالقول لأفاد ذلك أنه أراد بالإطلاق المتقدم من عدا من ذكره فما حاجته مع ذلك إلى قوله إلا زيدًا وأردت به الاستثناء, وهل ذلك عند أهل اللغة إلا لكنه وفحم وإطالة بما لا معنى له يقصد إليه, والكلام الذي تبين به أن مراده الاستثناء مقيدًا لما يقصده هذا غير معروف ولا مستعمل في اللسان, فبطل ما قالوه.

فصل: وقد اعتمد المخالفون في ذلك على أنه لما جاز تأخير البيان, وجميع أدلة التخصص في إخراجه من الكلام ما لولاه لكان داخلًا فيه.

فيقال لهم: لم قلتم ذلك؟ وما دليلكم عليه واللغة قد فرقت بين ذلك؟ ثم يقال لهم: قد بينا فيما سلف أن تأخير القول إلا زيدًا أو سوى زيد يخرجه عن أن يكون مفيدًا أصلًا, فضلًا عن أن يكون استثناء يوصف بذلك وتأخير الأدلة المنفصلة من الأقوال وغيرها من أدلة العقول والقياس أن يكون فيها ما

طور بواسطة نورين ميديا © 2015