والأنسب تعميمه في كل خير وإحسان في الدنيا والآخرة: يمنحه الله تعالى لعباده (?). والمراد من الإنفاق: ما يشمل الزكاة، وصدقة التطوع، والأوقاف الخيرية، والهبات، وسائر وجوه الإنفاق في سبيل الله.

ومعنى الآية: لن تدركوا برِّيَ الوافر، وتصيبوا إحساني الغزير في الدنيا والآخرة - حتى تنفقوا - في وجوه الخير التي شرعتها لكم - بعض ما تحبون من الأموال المكسوبة من وجوه الحل. فلا يقبل الله الإنفاق من كسب حرام. فهو ردٌّ على منفقه. ولا يعظم الله ثواب من أنفق مما لا يحبه ولا تميل إليه نفسه من الأموال، لقلة منفعته لآخذه. قال تعالى: "وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ" (?).

فالإنفاق: ينبغي أن يكون مما له أثر نافع عند من يأخذه، فإنه يدل على وفرة الرغبة في العطاء، وشدة الإحساس بحاجة من ينفق عليه، والرغبة في تنفيس كربته، ودفع حاجته.

والتعبير بقوله: (مِمَّا تُحِبُّونَ) يؤذن بمشروعية إنفاق البعض دون الكل. ولشدة عناية المولى سبحانه، باختيار مال النفقة من أحسن ما عند المنفق، وأعظمه نفعًا - ختم الآية بقوله:

(وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ):

يريد: وأي شيءٍ تنفقونه - قلّ أو كثر - بعلمه الله، فيثيبكم بحسن نياتكم ومقدار نفقاتكم وصفاتها.

وفي ذلك ما فيه من الحث على إنفاق الجيد، والتحذير من أنفاق الرديء.

وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسارعون إلى ما يدعوهم إليه مولاهم على خير وجه. فما إن نزلت هذه الآية حتى بادر المياسير منهم إلى تنفيذها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015