الحديث الأربعون:

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنبكي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك. رواه البخاري (?).

وهذا الحديث أصل في الفراغ عن الدنيا والزهد فيها والرغبة عنها والاحتقار لها والقناعة فيها بالبلغة.

قال الشيخ: معناه لا تَرْكَنْ إليها ولا تتخذها وطنا، ولا تحدث نفسك بطول البقاء فيها، ولا بالاعتناء بها، ولا تتعلق منها إلا بما يتعلق به الغريب في غير وطنه، ولا تشتغل فيها إلا بما يشتغل به الغريب الذي يريد الذهاب إلى أهله. انتهى.

قلت: عابر السبيل المارُّ على الطريق قاطعًا (أ) لها بالسير، أو من في معناه غير مقيم بها.

ولا شك أن الإنسان إنما أوجد ليمتحن بالطاعة والمعصية ليكون من أهل الثواب أو العقاب، أو من أصحاب اليمين، أو الشمال بدليل قوله عزَّ وجلَّ {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الكهف: 7] وقوله عزَّ وجلَّ {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015