تمهيد: مشكلات منهجية في الكتابة عن التربية الإسلامية

قد يعجب دارس تاريخ التربية من إغفال مراجع التربية المؤلفة في الغرب لموضوع التربية الإسلامية على الرغم من أن التربية الإسلامية قد عاشت أزهى فتراتها في وقت خيم فيه ظلام العصور الوسطى على الغرب. وإذا كانت هذه الفترة من الظلام قد ميزت القرون الخمسة الأولى من العصور الوسطى في الغرب فإن شمس الحضارة كانت تشرق عالية في الشرق. بل إن النهضة الأوربية التي بدأت في النصف الثاني من القرون الوسطى قد اعتمدت في غذائها الثقافي والفكري على نتاج الثقافة العربية والإسلامية إبان عصرها الذهبي.

ولعل العذر في هذا الإغفال من جانب المؤلفين الغربيين يرجع إلى عدم اهتمامهم بالموضوع رغم أهميته أو لجهلهم به أو ربما لتحيزهم وتعصبهم في بعض الأحيان. ويذكر كاتب هذه السطور أنه عندما قام مع زميلين له بترجمة كتاب التاريخ الاجتماعي للتربية لمؤلفه روبرت بك من الإنجليزية إلى العربية؛ تم الاتصال بالمؤلف الأمريكي لاستئذانه في الترجمة العربية مع طلب مقدمة منه لهذه الترجمة. وفي رده عبر عن إحساسه بهذا النقص من الكتاب وعلل ذلك بعدم معرفته بهذا الجانب الهام من التربية في الشرق. وقد نشرت الترجمة ولم تنشر معها المقدمة لأنها وردت متأخرة.

وقد تكون دهشة دارس تاريخ التربية أشد عندما يرى أن المؤلفات العربية تعالج موضوعات التربية الإسلامية عند الكلام عن التربية في العصور الوسطى وكأن دراسة الموضوع تقف عند هذه الفترة الزمنية.

صحيح أن التربية الإسلامية -كما قلنا- عاشت أزهى عصورها في هذه الفترة التي أعقبها فترة تدهور وانحطاط. لكن هذا لا يقلل من دراسة التربية الإسلامية خلال تلك الفترة لمتابعة تطورها ونمو اتجاهاتها حتى نأتي إلى العصور الحديثة لتكتمل الصورة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015