وهذا الموضع مما هدم أصول الملاحدة والدهرية فإنه ليس في الطبيعة ما يقتضي حبس الماء عن بعض جوانب الأرض مع كون كرة الماء عالية على كرة الأرض بالذات ولو فرض أن في الطبيعة ما يقتضي بروز جوانبها لم يكن فيها ما يقتضي تخصيص هذا الجانب بالبروز دون غيره وما ذكره الطبائعيون والمتفلسفة أن العناية الإلهية اقتضت ذلك لمصلحة العالم فنعم هو كما ذكروا ولكن عناية من يفعل بقدرته ومشيئته وهو بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير وهو أحكم الحاكمين غير معقولة فإن العناية الإلهية تقضي حياته وقدرته ومشيئته وعلمه وحكمته ورحمته وإحسانه إلى خلقه وقيام الأفعال به فإثبات العناية الألهية مع نفي هذه الأمور ممتنع وبالله التوفيق

وأقوى الأقوال في المسجور أنه الموقد وهذا هو المعروف في اللغة من المسجور ويدل عليه قوله تعالى {وإذا البحار سجرت} قال علي وابن عباس أوقدت فصارت ناراً ومن قال يبست وذهب ماؤها فلا يناقض كونها ناراً موقدة وكذا من قال ملئت فإنها تملأ ناراً

وإذا اعتبرت أسلوب القرآن ونظمه ومفرداته رأيت اللفظة تدل على ذلك كله فإن البحر محبوس بقدرة الله ومملوء ماء

طور بواسطة نورين ميديا © 2015