وَقَالَ بَعْضُ غُلَاةِ الْمُعْتَزِلَةِ: إِلَى هَاهُنَا: اسْمٌ بِمَعْنَى النِّعْمَةِ؛ أَيْ مُنْتَظِرَةٌ نِعْمَةَ رَبِّهَا، وَالْمُرَادُ أَصْحَابُ الْوُجُوهِ.

قَالَ تَعَالَى: (كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (16) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (17)) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذَا بَلَغَتِ) : الْعَامِلُ فِي «إِذَا» مَعْنَى: (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ) [سُورَةُ الْقِيَامَةِ: 30] أَيْ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ رُفِعَتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.

وَ (التَّرَاقِيَ) : جَمْعُ تَرْقُوَةٍ، وَهِيَ فَعْلُوَةٌ، وَلَيْسَتْ بِتَفْعُلَةٍ؛ إِذْ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ تَرَقٍّ.

وَ (مَنْ) : مُبْتَدَأٌ، وَ «رَاقٍ» : خَبَرُهُ؛ أَيْ مَنْ يَرْقِيهَا لِيُبْرِئَهَا.

وَقِيلَ: مَنْ يَرْفَعُهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ أَمَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ، أَوْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ؟

قَالَ تَعَالَى: (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33)) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَا صَدَّقَ) : «لَا» بِمَعْنَى مَا. وَ (يَتَمَطَّى) : فِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: الْأَلِفُ مُبْدَلَةٌ مِنْ طَاءٍ، وَالْأَصْلُ يَتَمَطَّطُ؛ أَيْ يَتَمَدَّدُ فِي مَشْيِهِ كِبْرًا.

وَالثَّانِي: هُوَ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ؛ وَالْمَعْنَى: يَمُدُّ مَطَاهُ؛ أَيْ ظَهْرَهُ.

قَالَ تَعَالَى: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34)) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوْلَى لَكَ) : وَزُنُ أَوْلَى فِيهِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: فَعْلَى، وَالْأَلِفُ لِلْإِلْحَاقِ، لَا لِلتَّأْنِيثِ.

وَالثَّانِي: هُوَ أَفْعَلُ، وَهُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ هَنَا عَلَمٌ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ يُنَوَّنْ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ: هِيَ أَوْلَاةُ بِالتَّاءِ غَيْرُ مَصْرُوفٍ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ «أَوْلَى» مُبْتَدَأً، وَ «لَكَ» : الْخَبَرُ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ اسْمٌ لِلْفِعْلِ مَبْنِيٌّ، وَمَعْنَاهُ وَلِيَكَ شَرٌّ بَعْدَ شَرٍّ؛ وَ «لَكَ» تَبْيِينٌ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015