59 - أبو الحسن، علي بنُ عمرَ بنِ أحمدَ بنِ مهديٍّ، البغداديُّ، الدارقطنيُّ، الحافظُ المشهور.

كان عالمًا مشهورًا فقيهًا على مذهب الإمام الشافعي، وانفرد بالإمامة في علم الحديث في عصره، ولم ينازعه في ذلك أحد من نظرائه، وكان عارفًا باختلاف الفقهاء، ويحفظ كثيرًا من دواوين العرب.

وروى عنه: الحافظُ أبو نعيم الأصبهاني، صاحبُ "حلية الأولياء"، وجماعة كثيرة، وقبل القاضي ابن معروف شهادته، فندم على ذلك، وقال: كان يقبل قولي على رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بانفرادي، فصار لا يقبل قولي على نقلي إلا مع آخر!

وصنف كتاب "السنن"، و"المختلف والمؤتلف"، وغيرهما، وأقام عند أبي الفضل بمصر مدة، وبالغ أبو الفضل في إكرامه، وانفق عليه نفقة واسعة، وأعطاه شيئًا كثيرًا، ولم يزل عنده حتى فرغ المسند، وكان يجتمع هو والحافظ عبد الغني المذكور على تخريج المسند وكتابته إلى أن نجز.

وقال الحافظ عبد الغني: أحسنُ الناس كلامًا على حديث رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة 1 - علي بن المديني، في وقته 2 - وموسى بن هارون، في وقته 3 - والدارقطني، في وقته. وسأل الدارقطنيَّ يومًا أحدُ أصحابه، هل رأى الشيخُ مثلَ نفسه؟ فامتنع من جوابه، وقال، قال اللَّه تعالى {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم: 32]، فألح عليه، فقال: إن كان في فن واحد، فقد رأيت من هو أفضل مني، وإن كان من اجتمع فيه ما اجتمع فيّ، فلا. وكان متفننًا في علوم كثيرة، إمامًا في علوم القرآن.

وكانت ولادته في ذي القعدة سنة 306، وتوفي يوم الأربعاء لثمان خلون، وقيل: للثاني من ذي القعدة، وقيل: ذي الحجة سنة 385 ببغداد، وصلى عليه الشيخ أبو حامد الإسفراييني الفقيهُ المشهور، ودُفن قريبًا من معروفٍ الكَرْخِيِّ في مقبرة باب حربٍ، ودارُ القطنِ: محلةٌ كبيرةٌ ببغداد، واللَّه أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015