البريلوي، سافر معه إلى خراسان، وجاهد في الله باللسان والجنان، والبيان والصارم والسنان، ثم عاد إلى موطنه قنوج، وألقى به عصا التسيار، واشتغل بالتأليف والتذكير، وهدى الناس إلى دين الله الجبار، فبلغ عدد من باع على يده الشريفة واهتدوا بهديه عشرة آلاف إنسان تقريبًا، وكان آية بينة من آيات الله في التقوى والعمل، وتأثير الوعظ وقلة الأمل، وإيثار القناعة في المشرب والمأكل، ذا أبهة عظيمة، وهيبة فخيمة، يخافه الأمراء والعلماء، لسانه أمضى من السيف البتار، وسوطه على المبتدعين والمشركين يثير عنهم قتار الدمار، لم يزل مواظبًا للطاعات والعبادات، قائمًا لله تعالى بالحجج البينات، عاملاً بالدليل، تاركًا للتقليد، متمسكًا بالسنة المطهرة في كل حقير وجليل، معتصمًا بكتاب الله العزيز، لا يبالي بعده [...] ولا خليل، مات شابًا ولم يخلف شيئًا غير الكتب التفسيرية والحديثية، تأسف الناس على فقده فوق الوصف، ومنذ توفي ذهب رونقُ الإسلام وعلو شعائر الدين من ذلك البلد.

وكان قد نوى الهجرة من ديار الهند إلى الحرمين الشريفين، فاخترمته المنية، قبلَ بلوغ هذه الأُمنيَّة، وإنما الأعمال بالنيات. كتب بخطه الشريف الحسن المليح كتبًا كثيرة، بعضُها موجود عندنا الآن، وضاع بعضها في زمن غدر هندستان، لا يزال يُرى النور على قبره الشريف، والناس يتبركون به. له مؤلفات ممتعة نافعة، غالبها باللسان الهندي - نظمًا ونثرًا -، أقل منها باللسان الفارسي، وأقل قليل منها باللسان العربي، وهي معروفة شائعة في أهل الإسلام، وكلها مملوءة بتوحيد الله سبحانه، وردَّ الإشراك والبدع، والحطَّ على أهلها، أرخ وفاته بعضُ العلماء من أحبابه وأصحابه بكلمة: "مات بخير" [أي 1253 هـ]- رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وجعل الجنة مثواه ومنزله -.

322 - السيد العلامة الأديب النحوي الأصولي الفقيه المناظر، المتخلص بالعرشي: أحمد بن حسن بنِ عليٍّ - رحمه الله تعالى -.

شبلُ ذاك الأسد، وأخو هذا العبد، كان أكبر مني بسنتين، نشأ في موطنه، وقرأ وروى، وحدَّث، وبرع في الفنون كلها جملة وتفصيلاً، وكان يتوقد ذكاء

طور بواسطة نورين ميديا © 2015