يديه الرهن، ليس له أن يبيعه؛ إذ لم يجعل إليه بيعه، ولا ارتُهن إلا على أن يجوزه للمرتهن، ولو جعل إليه بيعه؛ لكان متعديا في دفعه إلى صاحب الحق، وائتمانه عليه، ولوجب أن يكون ضمانه إن تلف عنده من العدل الذي دفعه إليه، كمن دفع إلى رجل سلعة لبيعها، فدفعها إلى غيره ليبيعها، فتلفت منه، وبالله التوفيق.

[مسألة: ارتهن جارية فوضعت على يدي رجل فأعارهها للسيد فوطئها فحملت]

مسألة

وقال في رجل ارتهن جارية، فوضعت على يدي رجل، ثم إن سيدها سأل الذي وضعت على يديه أن يعيره إياها في عمل فأعاره، فوثب عليها فوطئها فحملت منه. قال: إن كان سيدها مليا غرم الحق، ودفع إلى صاحب الحق، وإن لم يحل الأجل، إلا أن يكون الذي عليه طعام أو عرض، فيغرم رهنا مكانه إلى ذلك الأجل، وإن لم يكن مليا أخذ من الذي وضعت على يديه قيمتها، ورجع هو على سيدها.

قال محمد بن رشد: قوله: إلا أن يكون الذي عليه طعام أو عرض، فيغرم رهنا مكانه، إلى ذلك الأجل، معناه: إلا أن يرضى المرتهن بقبضه قبل حلول أجله، فيجبر الراهن على تعجيله. وهذا إذا كان الطعام والعرض من بيع؛ إذ ليس لمن عليه طعام أو عرض من بيع أن يعجله لصاحبه، قبل محل الأجل، إلا برضاه. وأما إن كان الطعام أو العرض من قرض، فهو بمنزلة العين، يجبر الراهن على تعجيله، لتعديه على الرهن بما أفاته به.

وقد مضت هذه المسألة فوق هذا في هذا السماع، وتكررت أيضا في رسم حبل حبلة، من سماع عيسى، ومضى القول عليها مستوفى، وبالله التوفيق.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015