فهو يقضي بصحة قول من قال: إن لها جميع الغلة من يوم تزوجها طلقها أو لم يطلقها، ويكون الزوج إن طلقها مستحقا لنصف الصداق يوم طلقها بالطلاق فلا يكون له من غلة ما مضى شيء خلاف ما ذهب إليه ابن القاسم من أن الغلة بينهما نصفين من أجل أنه لو مات ثم طلقها كانت المصيبة منها، ورأى مالك في هذه الرواية للزوج على المرأة إن طلقها وقد مات العبد في يديها نصف قيمته فقال: أحر بذلك، وكذلك يلزم على طرد قوله: وإن مات بيده قبل أن تقبضه وإن كان ذلك لا يوجد لهم، ويأتي ذلك أيضا على القول بأن المرأة يجب لها جميع الصداق المسمى بالعقد ويسقط نصفه بالطلاق وجميعه بالارتداد، ويأتي مذهب ابن القاسم في أن الغلة بينهما على قياس قول من يقول: إن المرأة لا يجب لها بالعقد من التسمية إلا نصفها ولا تستحق النصف الثاني إلا بالدخول أو الموت، وفي كلا القولين نظر، إذ لو وجبت لها التسمية بالعقد لما سقطت بالارتداد كما لا تسقط به بعد الدخول، ولو لم يجب لها بعد العقد إلا نصفها لما وجب لها النصف بموتها لأن الموت لا يوجب للميت حقا لم يكن واجبا له قبل، والذي يصح أن يعبر به في ذلك أن يقال: إن التسمية تجب لها بالعقد وجوبا غير مستقر، ويستقر لها نصفها بالطلاق وجميعها بالموت أو الدخول، وبالله التوفيق.

[مسألة: تزوجت أزواجا ولها بالمدينة أولاد فأراد أبوها الارتحال بها معه وأبت]

مسألة وسئل عن امرأة تزوجت أزواجا ولها بالمدينة أولاد فأراد أبوها الارتحال بها معه وأبت ذلك، وقالت: لا أفارق ولدي، فقال: ليس ذلك له أن يخرج بها.

قال محمد بن رشد: وهذا كما قال؛ لأنها مالكة لأمر بنفسها فلا حق له عليها في الخروج بها، ولو كانت سفيهة غير مالكة لأمر نفسها لكان له

طور بواسطة نورين ميديا © 2015