أنه إن توضأ به وهو يجد غيره ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا إعادة عليه لصلاته، ويعيد وضوءه لما يستقبل، والثاني: أنه يعيد وضوءه وصلاته في الوقت، والثالث: الفرق بين سؤره وما أدخل فيه يده، فيعيد صلاته في الوقت إن توضأ بما أدخل فيه يده، ولا يعيد إن توضأ بسؤره إلا وضوءه لما يستقبل. وأما إن لم يجد غيره ففي ذلك قولان: أحدهما: أنه يتوضأ به ولا يتيمم، فإن تركه وتيمم أعاد أبدا، والثاني: أنه يتيمم ويتركه، فإن توضأ به أعاد في الوقت خاصة و [قيل] لا إعادة عليه، وقيل: يعيد مما أدخل يده فيه ولا يعيد من سؤره، وبالله التوفيق.

[مسألة: اغتسال الجنب في البئر هل يفسده]

مسألة قال مالك في رجل نزل في بئر معين فاغتسل فيه وهو جنب: إن ذلك لا يفسده على أهله ولا أرى بمائها بأسا ولا أرى أن ينزف.

قال محمد بن رشد: هذا صحيح لا اختلاف فيه في المذهب أن الماء الكثير لا ينجسه ما حل فيه من النجاسة إلا أن يغير أحد أوصافه، إلا رواية شاذة رواها ابن نافع عن مالك نحا بها مذهب أهل العراق. والدليل على ما عليه عمدة المذهب ما روي أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل عن بئر بضاعة وما يلقى فيها من الأقذار والنجاسات فقال: «الماء طهور ولا ينجسه شيء» ، يريد إلا ما تغير أحد أوصافه، وذلك مذكور في بعض الآثار.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015