[بيع الكالئ بالكالئ]

قال: ولا بد من قبض العوضين قبل الافتراق لما روينا، ولقول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وإن استنظرك أن يدخل بيته فلا تنظره. ولأنه لا بد من قبض أحدهما ليخرج العقد عن بيع الكالئ بالكالئ، ثم لا بد من قبض الآخر تحقيقا للمساواة فلا يتحقق الربا.

ـــــــــــــــــــــــــــــQ

[بيع الكالئ بالكالئ]

م: (قال) ش: أي القدوري: م: (ولا بد من قبض العوضين قبل الافتراق) ش: يعني قبل الافتراق بالأبدان بإجماع العلماء م: (لما روينا) ش: وهو قوله: «يدا بيد» م: (ولقول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وإن استنظرك أن يدخل بيته فلا تنظره) ش: هذا رواه محمد بن الحسن في أوائل كتاب الصرف، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: الذهب بالذهب مثلا بمثل والورق بالورق مثلا بمثل لا تفضلوا بعضها على بعض، لا يباع منها غائب بناجز، فإني أخاف عليكم الربا وإن استنظرك إلى أن يدخل بيته فلا تنظره، انتهى.

قوله: استنظرك يخاطب به أحد عاقدي الصرف يعني إن سألك صاحبك أن يدخل بيته لإخراج بدل الصرف فلا تمهله، وقال القدوري في شرحه لمختصر الكرخي: وعن ابن عمر أنه قال: إن وثب من سطح فثب معه.

وقال الأترازي: الربا إما بالمد يعني الربا، وهذا الذي ذكرناه كله دليل على وجوب التقابض قبل الافتراق. وفي "فوائد" القدوري: المراد بالقبض هنا القبض بالتزاحم لا بالتخلية، وهذا القبض شرط بقاء العقد على الصحة، لا شرط انعقاده صحيحا، يدل عليه قوله: فإن افترقا بطل العقد، والمشي إنما يبطل بعد وجوده.

م: (ولأنه) ش: أي ولأن الشأن م: (لا بد من قبض أحدهما ليخرج العقد عن بيع الكالئ بالكالئ) ش: أي النسيئة بالنسيئة، «ونهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن بيع الكالئ بالكالئ» . رواه ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه والبزار في مسانيدهم من حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، قال: «نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يباع كالئ بكالئ يعني دينا بدين.» م: (ثم لا بد من قبض الآخر تحقيقا للمساواة فلا يتحقق) ش: بالنصب لأنه جواب النفي، وهو قوله: لا بد، والمعنى كيلا يتحقق م: (الربا) ش: إذ في عدم قبض الآخر شبهة بيع النقد بالنسيئة، فيتحقق شبهة الربا وقد نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذلك. وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فإن قيل: يشكل على هذا التعليل ما إذا باعا المصوغ بالمضروب، فإن المصوغ مما يتعين بالتعيين، ومع ذلك يشترط قبضها إذ النسيئة بالنسيئة أن ما تكون باعتبار عدم التعيين، ومع ذلك يشترط قبضها، لكن فيه شبهة عدم التعيين لكونه ثمنا خلقة فيشترط قبضه اعتبارا بالشبهة في باب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015