قال الصاحب: بيته الأول، يصلح أن يكون في المجسطي، وهذان البيتان يصلحان أن يكونا رقية للعقرب. ومن ذلك التقليب مثل قوله: إذا تجاوبت الأصداء في البحر. وقوله: كما طيبت بالفدن السباعا.

باب

الإسهاب والإطناب والاختصار والاقتصار

اعلم أن الإسهاب والإطناب والإختصار، كل واحد منها له موضع يأتي فيه، فيحمد، فإن أتى به في غيره لم يحمد، وذلك أن الترغيب والترهيب والإصلاح بين العشائر والإعذار والإنذار إلى الأعداء والعساكر وما أشبه ذلك يستحب فيه التطويل والشرح. وأما غير ذلك فيستحب فيه الاختصار والاقتصار، وقد أتى القرآن بالتطويل والتقصير لأنه يصلح للمكانين، وقيل: أنه أعطى بعض العرب كتابين فاختصر أحدهما وشرح الآخر، فأعطى الكتابين مختلفين فقال الواحد: ما أرى قليلاً فأشرحه، وقال الآخر: ما أرى كثيراً فأختصره، وقد مدحت العرب التطويل والتقصير، فقالوا:

يرمون بالخطب الطوال، وتارةً ... يومون مثلَ تلاحظ الرقباء

ومدح بعضهم خطيباً فقال:

إذا هو أطنب في خطبةٍ ... قضى للمطيل على المقصرِ

وإنْ هو أوجزَ، في خطبةٍ ... قضى للمقلّ على المكثر

باب

الانتكاث والتراجع

اعلم أن الانتكاث والتراجع هو أن ينقض الشاعر قوله بقول آخر أو ينقض مما زاد فيه، كما عابوا على امرئ القيس قوله:

فلوْ أنَّ ما أسعى لأدنى معيشةٍ ... كفاني ولمْ أطلبْ قليلاً من المال

ولكنما أسعى لمجدٍ مؤثلٍ ... وقدْ يدركُ المجدَ المؤثلَ أمثالي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015