وكقول العرب: الشقاء أحب إليك، أم السعادة؟

ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} (?)، {آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} (?)، {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} (?)، {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً} (?) ... (?)، ولما كانت صيغة المفاضلة لا تحمل على هذا الوجه الذي هو خلاف الأصل إلا لدليل خارج يقتضي ذلك كان لابد من إيجاد دليل هنا للدلالة على منع مشاركة غير هديه - صلى الله عليه وسلم - لهديه في الحسن، ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (?)؛ فتحصل من ذلك منع مشاركة غير هديه - صلى الله عليه وسلم - لهديه في الحسن - إلا إذا دل الدليل على خلاف ذلك، وسيأتي - بمشيئة الله - عقد فصل لمناقشة الأصول التي يصح أن يستند إليها العمل ليكون سنة لا بدعة.

ذم البدع والمبتدعين:

أولا: من القرآن الكريم (?):

1 - قال الله تعالى: {وأنَّ هذا صِراطِي مُسْتقِيماً فاتَّبِعُوهُ ولاَ تتَّبعُوا السبُل فتفرَّق بِكُمْ عنْ سَبُيلِهِ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لعَلَّكُمْ تتَّقُون} [فالصراط المستقيم هو سبيل الله الذي دعا إليه وهو السنة والسبل هي سبل أهل الاختلاف الحائدين عن الصراط المستقيم وهم أهل البدع. وليس المراد سبل المعاصي، لأن المعاصي من حيث هي معاص لم يضعها أحد طريقاً تُسْلك دائماً على مضاهاة التشريع (?). وإنما هذا الوصف خاص بالبدع المحدثات؛ ويدل على هذا ما روى إسماعيل عن سليمان بن حرب، قال: حدّثنا حماد بن زيد عن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015