. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . S

= العاشر: أن يروي الحديث مرفوعا من وجه وموقوفا من وجه كحديث أبي فروة يزيد بن محمد حدثنا أبي عن أبيه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا من "ضحك في صلاته يعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء" ثم ذكر الحاكم علته وهي ما روي بإسناده عن وكيع عن الأعمش عن أبي سفيان قال سُئل جابر فذكره [1].

ثم إن الحاكم لم يجعل هذه الأجناس لحصر أنواع العلل، فقد قال الحاكم بعد ذكر هذه الأنواع: "وبقيت أجناس لم نذكرها، وإنما جعلتها مثالا لأحاديث كثيرة معلولة، ليهتدي إليها المتبحر في هذا العلم. فإن معرفة علل الحديث من أجلِّ هذه العلوم".

واعلم أن من العلة ما لايقدح في صحة متن الحديث، وهو ما قلناه سابقا، من أن العلة قد تكون في الإسناد وحده، دون المتن، لصحته بإسناد آخر صحيح.

كالحديث الذي ذكرنا من رواية يعلى بن عبيد عن الثوري عن عمرو بن دينار، وقلنا أنه وهم فيه بذكر عمرو بن دينار، إذ هو محفوظ من رواية الثوري عن عبد الله بن دينار، وعمرو وعبد الله ثقتان.

وقد يطلق بعض علماء الحديث اسم "العلة" في أقوالهم على الأسباب التي يضعف بها الحديث: من جرح الراوي بالكذب أو الغفلة أو سوء الحفظ، أو نحو ذلك من الأسباب الظاهرة القادحة، فيقولون: "هذا الحديث معلول بفلان" مثلا، ولا يريدون العلة المصطلح عليها، لأنها إنما تكون بالأسباب الخفية التي تظهر من سبر طرق الحديث، كما تقدم.

وقد أطلق أبو يعلى الخليلي في كتاب الإرشاد "العلة" على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف، نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط، حتى قال: "من أقسام الصحيح: ما هو صحيح معلول، كما قال بعضهم: من الصحيح ما هو صحيح شاذ"، ولم يقصد بهذا التقيد بالاصطلاح، ومثل له بحديث مالك في =

_____

[1] انظر سنن الدارقطني 1/ 172

طور بواسطة نورين ميديا © 2015