حقيقة رأيهم فيه أطبقوا هم وعلماء البصرة والشام وسائر الأقطار- سوى ما حكى عن بعض الكوفيين- على الوثوق التام بأبي هريرة وحديثه. وقد كان بين الكوفيين والحجازيين تباعد، والكوفيون نشأوا على الأحاديث التي عرفوها من رواية الصحابة الذين كانوا عندهم، ثم حاولوا تكميل فقههم بالرأي وجروا على مقتضاه، ثم كانوا إذا جاءهم بعد ذلك حديث بخلاف ما قد جروا عليه وألقوه تلكاوا في قبوله وضربوا له الأمثال، وإذ كان أبو هريرة مكثرا كانت الأحاديث التي جاءتهم عنه بخلاف رأيهم أكثر من غيره، فلهذا ثقل على بعضهم بعض حديثه، وساعد على ذلك ما بلغهم أن بعض الصحابة قد انتقد بعض أحاديث أبي هريرة، وقد كان أهل الحجاز أيضاً ينفرون عن الأحاديث التي تأتيهم عن أهل العراق حتى اشتهر قولهم: نزلوا أهل العراق منزلة أهل الكتاب، لا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وعلى كل حال فقد انحصر مذهب أهل

العراق في أصحاب أبي حنيفة، وقد علمت بأن أبا هريرة عندهم عدل ضابط، واعتراف محققيهم بأنه مع ذلك فقيه مجتهد، والأحاديث التي يخالفونها من مروياته سبيلها سبيل ما يخالفونه نم مرويات غيره من الصحابة، والحق أحق أن يتبع، والله الموفق

قال أبو رية ص 171 «وقال أبو جعفر الاسكافي: وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضي بالرواية»

أقول:

وقد زادني حباً لنفسي أنني ... يفيض إلى كل امرئ غير طائل

قال «ضربه عمر وقال: أكثرت من الحديث، وأحر بك أن تكون كاذباً على رسول الله»

أقول: عزاه أبو رية إلى شرح النهج لابن أبي الحديد، وقد مر النظر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015