وَلَيْسَ تدوينه مَعَ مذْهبه تميزا على من تلقاهما على وجههما

وَأما مَذْهَب الشَّافِعِي فَأكْثر الْمذَاهب مُجْتَهدا مُطلقًا ومجتهدا فِي الْمَذْهَب وَأكْثر الْمذَاهب أصوليا ومتكلما وأوفرها مُفَسرًا لِلْقُرْآنِ وشارحا للْحَدِيث وأشدها إِسْنَادًا وَرِوَايَة وأقواها ضبطا لنصوص الإِمَام وأشدها تميزا بَين أَقْوَال الإِمَام ووجوه الْأَصْحَاب وأكثرها اعتناء بترجيح بعض الْأَقْوَال وَالْوُجُوه على بعض

وكل ذَلِك لَا يخفى على من مارس الْمذَاهب واشتغل بهَا وَكَانَ أَوَائِل أَصْحَابه مجتهدين بِالِاجْتِهَادِ الْمُطلق لَيْسَ فيهم من يقلده فِي جَمِيع مجتهداته حَتَّى نَشأ ابْن سُرَيج فَأَسَّسَ قَوَاعِد التَّقْلِيد والتخريج ثمَّ جَاءَ أَصْحَابه يَمْشُونَ فِي سَبيله وينسجون على منواله وَلذَلِك يعد من المجددين على رَأس الْمِائَتَيْنِ وَالله أعلم

وَلَا يخفى عَلَيْهِ أَيْضا أَن مَادَّة مَذْهَب الشَّافِعِي من الْأَحَادِيث والْآثَار مدونة مَشْهُورَة مخدومة وَلم يتَّفق مثل ذَلِك فِي مَذْهَب غَيره فَمن مَادَّة مذْهبه كتاب الْمُوَطَّأ وَهُوَ وان كَانَ مُتَقَدما على الشَّافِعِي فان الشَّافِعِي بنى عَلَيْهِ مذْهبه وصحيح

طور بواسطة نورين ميديا © 2015