الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟

الباب الرابع

في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم

من الانهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟

قال الله -عز وجل-: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلحُونَ. وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 45-46] .

قد جمعت هاتان الآيتان من الأمر والنهي، في الوجوب والحَظْر، وآداب القيام بالحرب؛ ما هو العُمدة، ونظام الأركان، وسبب النَّصر والفوز بالأجر.

أمر -سبحانه- بالثبوت والصبر، وهو مدَدُ الظفر والنَّصر، وبالإكثار من ذكر الله -تعالى- هنالك؛ حتى لا يغفل في عمله وجهاده عن تعاهد إرادة وجه ربِّه

-سبحانه-، وفي ذلك دَرْكُ الفوز، وجماع البركة والخير (?) ، قيل: ويكون الذكر هناك بالنيِّة والقول؛ لأن رَفْعَ الصوت في موطن القتال مكروه، قيل: إلا عند الحملة الجامعة، يُراد بها استئصال قوة العدو، وقد يكون في ذلك تَزيُّدُ الإرهاب على العدو، واستجماعٌ لعزائم أهل الحملة.

ثم أمرَ تعالى بالتزام طاعته، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك ملاكُ الأمر في العمل، وقوام الحكمة بطاعة الإمام في مواطن الحرب، ونهى -سبحانه- عن التنازع والخلاف، وهما سَبَبُ الفشل واختلال الأمر لا محالة، كما أعلم سبحانه في الآية، وقال الله -تبارك وتعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200] .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015