وَرُوِيَ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَنه قَالَ إِذا قَالَ العَبْد اغْفِر لي إِنَّه لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت ضحك الرب من قَول العَبْد)

مثل رجل لَهُ عبد رباه بَين يَدَيْهِ

فَمثل ذَلِك كَمثل رجل لَهُ عبد تليد رباه بَين يَدَيْهِ وَله عَلَيْهِ رأفة الأمومة وَعطف الْأُبُوَّة فَهُوَ يحب أَن يكون بَين يَدَيْهِ لَا يبرح حَتَّى يكون فِي رعايته وكلاءته وَهَذَا العَبْد يجول ويتردد فَإِذا خرج من المأمن نالته نكبة من عَثْرَة إِذا اشْتَدَّ فِي سَعْيه فردده وَرُبمَا شاكته شَوْكَة وَرُبمَا خدشته السبَاع بالبراثن والأنياب وَالسَّيِّد قد حذره ذَلِك فَإِذا لم يَأْخُذ حذره نالته هَذِه الْأَشْيَاء فَفَزعَ إِلَى الْأَدْوِيَة والمراهم يداوي نكباته وفزع إِلَى منقاش ينْزع شوكته فَهُوَ يتَرَدَّد فِي طلب هَذِه الْأَشْيَاء للتداوي بهَا وَهَذَا كُله مَوْجُود عِنْد سَيّده وَهُوَ أعلم بدائه وأرفق بمداواته وألطف فيتركه السَّيِّد فِي التَّرَدُّد حَتَّى يعيا ويعجز ويأيس فَإِذا أيس من هَذِه الْأَشْيَاء فزع إِلَى سَيّده طَالبا من عِنْده دواءه وعلاجه فَإِذا صَار إِلَى سَيّده بِتِلْكَ الْحَال ضحك مِنْهُ كَأَنَّهُ يَقُول جئتني بَعْدَمَا اقتدرت وترددت فِي الاقتدار كالمستغني بِمَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015