مقام الأنبياء في غيرهم من الأمم1.

5- أورد الجاحظ في خبر عن الهيثم وابن الكلبي وأبي عبيدة: فكل أمة تعتمد في استيفاء مآثرها وتحصين مناقبها على ضربٍ من الضروب, وشكل من الأشكال، وكانت العرب في جاهليتها تتحلّى في تخليدها بأن تعتمد في ذلك على الشعر الموزون والكلام المقفَّى، وكان ذلك هو ديوانها2.

6- عن ابن سيرين قال: قال عمر بن الخطاب: "كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصح منه، فتشاغلت عنه العرب, وتشاغلوا بالجهاد وغزو فارس والروم، ولهت عن الشعر وروايته، فلما كثر الإسلام وجاءت الفتوح، واطمأنت العرب بالأمصار، راجعوا رواية الشعر, فلم يؤولوا إلى ديوان مدوّن، ولا كتاب مكتوب، وألفوا ذلك, وقد هلك من العرب من هلك مَنْ بالموت والقتل، فحفظوا أقل ذلك، وذهب منه الكثير"3.

هذه بعض النصوص التي تكشف عن منزلة الشعر في تلك الفترة، ولم أشأ أن أستقصيها جميعها, فذلك ليس مجاله هنا، ولكني اكتفيت بهذا القدر.

وبالإضافة إلى تلك المكانة فإنني أجد مسوّغات كثيرة لهذا البحث، سأحاول أن أذكرها في عجالة:

أولها: مكانة الأدب الجاهلي التي احتلها في عصره وفيما تلاه من عصور وما زال يحتلها.

وثانيها: ذلك الشطط الذي وقع فيه بعض الباحثين قديمًا وحديثًا فجنوا على الشعر وأهله.

وثالثهما: عجز النقاد القدامى عن إصدار الحكم الصائب عليه, لاعتمادهم على قيم فنية انحدرت إليهم من أمم أجنبية4.

ورابعهما: أن للأدب الجاهلي واقعه الخاص المميز, وله ميزاته المتفردة، وتاريخه الذي لا يشاركه فيه تاريخ آخر.

وخامسها: لأن الأدب الجاهلي أكثر الآداب تأثيرًا في مجرى الأدب العربي.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015