"الكامل"، وثابت بن سنان وابن العديم في "أخبار القرامطة"، وابن كثير في "البداية والنهاية"، وابن خلدون في تاريخه ما فيه رد لهذا القول، قال ابن الأثير في حوادث سنة سبع عشرة وثلاثمائة: "حج بالناس في هذه السنة منصور الديلمي، وسار بهم من بغداد إلى مكة، فسلموا في الطريق، فوافاهم أبو طاهر القرمطي بمكة يوم التروية، فنهب هو وأصحابه أموال الحجاج وقتلوهم حتى في المسجد الحرام وفي البيت نفسه، وقلع الحجر الأسود ونفذه إلى هجر، فخرج إليه ابن محلب أمير مكة في جماعة من الاشراف فسألوه في أموالهم فلم يشفعهم، فقاتلوه فقتلهم أجمعين، وقلع باب البيت، وأصعد رجلا ليقلع الميزاب فسقط فمات، وطرح القتلى في بئر زمزم، ودفن الباقين في المسجد الحرام حيث قتلوا، بغير كفن ولا غسل ولا صلي على أحد منهم، وأخذ كسوة البيت فقسمها بين أصحابه، ونهب دور أهل مكة، فلما بلغ ذلك المهدي أبا محمد عبيد الله العلوي بإفريقية، كتب إليه ينكر عليه ذلك ويلومه ويلعنه، ويقيم عليه القيامة، ويقول: قد حققت على شيعتنا ودعاة دولتنا اسم الكفر والإلحاد بما فعلت، وإن لم ترد على أهل مكة وعلى الحجاج وغيرهم ما أخذت منهم، وترد الحجر إلى مكانه، وترد كسوة الكعبة، فأنا بريء منك في الدنيا والآخرة، فلما وصله هذا الكتاب أعاد الحجر الأسود واستعاد ما أمكنه من الأموال من أهل مكة (?) فرده، وقال إن الناس اقتسموا كسوة الكعبة وأموال الحجاج، ولا أقدر على منعهم" انتهى.

وفي تاريخ "أخبار القرامطة" لثابت بن سنان وابن العديم نحو ما ذكره ابن الأثير في الكامل، وفيه: "إن المهدي عبيد الله كتب إلى القرمطي ينكر عليه فعله، وقال له: سجلت علينا في التاريخ نقطة سوداء لا تمحوها الليالي والأيام، ويلومه ويلعنه، ويقول له: قد حققت على دولتنا وشيعتنا ودعاتنا اسم الكفر والزندقة والإلحاد بفعالك الشنيعة هذه، وإن لم ترُدَّ على أهل مكة والحجاج ما نهبته منهم، وترد الحجر إلى موضعه، وترد كسوة الكعبة كما كانت، وإلا أتيت إليك بجنود لا قبل لك بها، وأنا بريء منك كما برئتُ من الشيطان الرجيم في الدنيا والآخرة، وأعوذ بالله من فعالك السوء، وإن لم تفعل ما آمرك به لا يكن بيني وبينك إلا السيف والبراءة منك يا عدو الله والناس أجمعين، فرد الحجر إلى مكانه، واستعاد ما أمكنه من الأموال إلى أهل مكة، وقال يعتذر للإمام العلوي: إن الناس اقتسموا كسوة الكعبة وأموال الحجاج، ولا أقدر على ردها منهم". انتهى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015