مجلسًا إمامٌ عادلٌ"1 هذه درجة أولى للعبد المؤمن، فإذا قام بأداء الفرائض؛ سقط عنه الطلب، وخلص من ربقة التكليف.

والدرجة الثانية هي أرقى من الأولى، وأرفع، وحال صاحبها أعلى، وهو من أتى بالفرائض، وقام بها تمامًا، وزاد عليها -تقربًا إلى الله جل، وعز- النوافل والطاعات الزئادة عن الفرائض والواجبات، واجتهد فيها، وانكفَّ عن دقائق المكروهات، وهذه درجة السابقين المقربين، ومن أعظم ما يقترب به العبد إلى مولاه من النوافل كثرة تلاوة القرآن، وسماعه بتفكر، وتدبر، وتفهم. روى الترمذي عن أبي أمامة مرفوعًا: "ما تقرب العبد إلى الله تعالى بمثل ما خرج منه"2 يعني: القرآن، ومن ذلك كثرة ذكر الله الذي يتواطأعليه القلب، واللسان. روي البزار في مسنده عن معاذ رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني بأفضل الأعمال، وأقربها إلى الله تعالى. قال: "أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله تعالى" 3 ومتى أكثر العبد من فعل الطاعات، والبعد عن المخالفات؛ أوجب ذلك حب الله، فيحبه الله، ومتى أحبه الله؛ رزقه محبته، وطاعته، والاشتغال بذكره، وخدمته، فيصيرالشخص لا يرى إلا الله، ولا يسمع إلا بالله، ولا يمشي إلا لله، ولا ينطق إلا بالله، ولا ينظر إلا بالله، ولا يبطش إلا بالله ... إلخ. قال الحافظ ابن رجب: المراد من هذا الكلام - أي قوله تعالى: "كنت رجله التي يمشي بها" إلخ-: أن من اجتهد بالتقرب إلى الله تعالى بالفرائض، ثم بالنوافل قربه إليه، فيمتلئ قلبه بمعرفة الله تعالى، ومحبته، وعظمته، وخوفه، ومهابته، وإجلاله، والأنس به، والشوق؛ حتى يصير في قلبه من المعرفة مشاهدًا له بعين البصيرة كما قيل:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015