قلت يا رسول الله: إنا لسنا نعبدهم. قال: أليسوا يحرمون ما أحل الله فتتبعونهم؟ ويحلون ما حرم الله فتتبعونهم؟ قلت: ـ بلى. قال: فتلك عبادتهم"

لكن لم يصدر هذا منهم، وقد كتبوا في ذلك بيان عذرهم، فلا نظن بهم إلا الخير إن شاء الله تعالى.

والذي يظهر لي من كلام هذا السائل أنه أراد بهذا السؤال أحد أمرين: -

إما تعجيز صاحب "المنار" عن إدراك الجواب عن وجه الحكمة عما سئل عنه، مما استشكله فيه من مناسك الحج، لظنه أن هذا لا سبيل إلى معرفة وجه الحكمة فيه.

والأمر الثاني: - أنه لما رآه قد ترك الحج، وهو قد سافر إلى الهند، وإلى غيره من الأماكن البعيدة، تَخَيَّلَ في وهمه وظنه الفاسد أنه يرى ما يراه الزنادقة، من أنه لا مصلحة للعباد في ذلك، ولا حكمة للشارع الحكيم في شرع تلك المناسك، إلا محض المشيئة، وترجيح مثل على مثل بلا مرجح، كما يقول ذلك نفاة الحِكَم والمصالح، فلأجل هذا أراد السائل من صاحب المنار أن يوافقه على أحد الأمرين، ليتم له مقصوده من ترك الحج، لسوء اعتقاده، وخبث مرامه.

يوضح ما قلناه أنه قال في أول سؤاله: ـ إلى سيدي العلامة المصلح العليم مرشد الأمة ورشيدها الفيلسوف فأثنى عليه بأنه فيلسوف.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015